مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

أكبر عدو لك هو نفسك مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

أكبر عدو لك هو نفسك

أكبر عدو لك هو نفسك مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Mark Manson – صاحب  أكثر الكتب مبيعا

كتب الفيلسوف الفرنسي Blaise Pascal: “كافة مشاكل الإنسانية تنبع من عدم قدرتها على الجلوس بهدوء في غرفة لوحدها”. إنها فكرة بسيطة وعميقة عن طبيعة الملل، والوعي الذاتي، وقدرتنا اللانهائية على إلهاء أنفسنا بأمور مقرفة وغبية.

إجلس بهدوء لوحدك

جرّب ذلك! اجلس بهدوء في غرفة لوحدك ولمدة 20 دقيقة. بشرط أن تكون خالية من كل المُلهيات والأصوات. فلا تجلب معك هاتفك، ولا أن يكون هناك تلفاز أو موسيقى. كما لا تحاول أن تعد بلاط الأرضية، ولا أن تقلّم أظافرك. لا تقم أيضا بالرقص ولا بأي نوع من الرياضة. اجلس فقط وكن لوحدك مع عقلك.

معظم الناس تكره نفسها

ما لم تكن من ذوي الخبرة في التأمل، فمن المحتمل أنك ستواجه صعوبة في الجلوس لوحدك مع عقلك. أو على الأقل، سيكون الأمر مزعجا للغاية، أو مملا بالنسبة لك. في الواقع ، اختبر علماء النفس هذا عدة مرات. وتفاجأووا بأن الناس لا تحب فعل ذلك. حيث في إحدى التجارب، كرهت نصف المجموعة تقريبا الجلوس لوحدها بشدة، لدرجة أنها اختارت تلقي صدمة كهربائية من أجل إنهاء العزلة، والخروج من الغرفة مبكرا.

لماذا لا نشعر بالارتياح مع أنفسنا؟

يرى الفيلسوف Blaise Pascal أن السبب في عدم الشعور بالارتياح مع أنفسنا، هو عدم قدرتنا على السماح لها بالشعور بالملل، أي حاجتنا المستمرة للتحفيز والإلهاء. وهذا يجعلنا نفعل الكثير من الأشياء الغبية والضارة، سواء لنا أو للآخرين. ولكن هناك تفسير أعمق وأكثر دقة. هناك بعض الأفكار والمشاعر التي نكرهها بأنفسنا، لذلك نحتاج إلى إلهاء أنفسنا عنها، بفعل العديد من الأشياء البغيضة التي تدور في آذاننا.

رفض النفس يؤدي إلى تدميرها

كلما ننكر أو نرفض عالمنا الداخلي، كلما بحثنا بشكل إلزامي عن الأشياء الخارجية لتشغل انتباهنا. هذا الرفض الذاتي هو الذي يؤدي إلى سلوكيات تدمير الذات، والبحث عن الإثارة والإدمان. ويبدو أن البعض منا لا ينزعج من نفسه، لدرجة أنه يُفضّل تجربة الألم الخارجي للصعق بالكهرباء، بدلا من الألم الداخلي للتأمل الذاتي. يا له من استنتاج صادم.

التوقّف عن الشعور بالإحراج

هناك مجموعة من الأدوات التي تزيد الوعي بالنفس، مثل التأمل، كتابة المذكرات، وبالتالي تحسين الصحة. وسألني بعض الناس، في حال كان الوعي الذاتي شيء صحي، فلماذا هناك من يشعر بالسوء بشكل أكبر عند مواجهته لأفكاره ومشاعره؟ إنه سؤال جيّد. علينا أولا معرفة أن هناك فرق بين الوعي بالذات، والشعور بالإحراج.

الوعي بالذات

هو ملاحظة ما يدور في عقلك والإقرار به. مثلا، لاحظت أنك غاضب، أو أن هناك مشكلة لديك بالتركيز، أو أنك ترى قصة زميلك غبية وقلت في نفسك: من يهتم؟ فالوعي بالذات شبيه بالجلوس في حديقة عقلك، ومراقبة ما يمر بها من أفكار ومشاعر.

الشعور بالإحراج

في اللحظة التي تكتشف فيها عروضا سيئة، مثل وجود القمامة في كل مكان، شجار الأطفال وصراخهم، ومدمن مخدرات يبحث في حاوية القمامة، يبدأ الشعور بالإحراج. فالشعور بالإحراج هو الذي يحكم على ما يحصل داخل عقولنا. مثل ملاحظة أننا نشعر بالغضب في الصباح، والقلق من أننا سنظهر كالحمقى عند سرعة الانفعال، والشعور بأننا شخص سيئ لأننا رأينا قصة الزميل خالية من أي قيمة.

الفرق بينهما

إذا كان الوعي بالذات يجلس ببساطة في متنزه العقل، ويراقب المتشرد الداخلي لدينا وهو يشمئز من صراخ الأطفال، فإن الشعور بالإحراج يركض في جميع أنحاء الحديقة ويصرخ: “كل هذا خطأ! قف! اجعله يتوقف!”.

لماذا نشعر بالإحراج؟

الشعور بالإحراج يجعلنا أكثر قلقا وانعداما للأمان، لأنه يحاول حجز حياتنا الداخلية وفقا لبعض المعايير التعسفية التي وضعتها الحياة الخارجية. فنحن نحكم على غضبنا وننكره، لأننا نعتقد أن العالم يتوقع منا أن نكون سعداء. ونحكم على قلة صبرنا، لاعتقادنا بأنه يجب علينا أن نكون أكثر مراعاة. كما نحكم على عدم شعورنا بالأمان، لأننا نؤمن بأن العالم يريد منا أن نكون واثقين بأنفسنا. فالشعور بالإحراج شبيه بطعن نفسك، لاعتقادك أنك بجروح ستكون محبوبا لدى الآخرين. وعلاج ذلك، يكون بالمزيد من الوعي الذاتي. مثلا عندما تلاحظ غضبك على شيء ما، اجعل حكمك على غضبك لافتا لاهتمامك. فهناك ما يسمى بـ Meta Emotions أو العواطف على العواطف.

 الملل يعزز الإبداع

هناك فائدة في الجلوس والشعور بالملل، إنه يعزز الإبداع. وهو مجال تختلف فيه توقعات البشر عن حقيقته. فنحن نعتقد أن الشخص المبدع هو مجنون بعض الشيء، عفوي، وعدواني. ولكن تبيّن أن عمالقة الإبداع، كان لديهم إدمان على العمل. كما منا من يعتقد أن الإبداع يأتي من الحياة الصعبة والتحديات والمآسي، ولكنه في الحقيقة، يأتي من الرغبة في قضاء الوقت للتفكير والشعور بالملل.

كيف تصبح مبدعا

إن أردت الإبداع، عليك أن تكون أكثر إنتاجا. فمثلا، نجد أن لاعبي كرة السلة الماهرين، لم يكونوا أكثر دقة، وإنما تدرّبوا أكثر، وفشلوا مرات عديدة في تسديد الكرة، إلا أن التاريخ تجاهل هفواتهم.

 

للإطلاع على بقية مقالات الكاتب المترجمة، من هنا.

 

تنويه: المجلة غير مسؤولة عن المقالات المنشورة ولا تعبّر عن رأيها