مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

استراتيجية التحول للنظام الاقتصادي الجديد مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

أهمية التحوّل إلى النظام الاقتصادي الجديد للخروج من أزمة كورونا وغيرها

استراتيجية التحول للنظام الاقتصادي الجديد مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
بقلم أحمد رواقة – رجل أعمال

 

تبين المرحلة الحالية أن اعتماد الدول النامية والمتعثرة لاقتصاد الريع لم يعد يجدي، وخاصة مع أزمة كورونا التي عملت على تهديد العديد من اقتصادات الدول. مما يحتم عليها إجراء تحول اقتصادي يُمكّنها من الاستمرار بتحقيق التنمية الشاملة، والخروج من أزمة كورونا وغيرها.

الهدف من التحوّل للنظام الاقتصادي الجديد

إن الهدف من إجراء التحوّل للنظام الاقتصادي الجديد، هو تمكين الحكومة من امتلاك وسائل إنتاج متعددة، وتنظيم المنافسة في السوق بالاتفاق مع منظمة التجارة العالمية. حيث بات من الواجب عليها أن تضع أسسا جديدة لصادرات الدول، لاعتبارات من شأنها التخفيف من نشاط انبعاثات الكربون الضارة في دول دون غيرها، حيث فرضت المنافسة في الأسواق العالمية، رفع إنتاج المصانع وزيادة عددها باستمرار. ويتيح هذا التحول للدول تحقيق إيرادات للخزينة من إنتاج السلع الأكثر مبيعا مرادف لإيراد الريع، لكي تتمكن من مواجهة الأعباء الاقتصادية المرافقة للأزمات الاستثنائية، واعتماد أنواعها على أساس التكامل الإقليمي، للحيلولة دون انقطاع التبادل التجاري بين دول الإقليم، مما يساهم ذلك بالحدّ من الأزمات المالية، والتحكّم بمستويات الكربون التي يتم إطلاقها إلى الغلاف الجوي.

إنقاذ البيئة

من المعروف أن الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها للحد من التأثير السلبي لظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الانبعاثات الضارة على البيئة والنظام الإيكولوجي والإنسان. لذلك من الواجب التحرك لاتخاذ إجراءات تنقذ البيئة بالدرجة الأولى. وعندما لا ترتكز انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي فوق منطقة معينة من العالم بكثرة، دون غيرها من المناطق التي تحدث فيها انبعاثات أيضا، نكون بذلك قد أحدثنا توازنا في مستوى الانبعاثات.

الاستفادة من غاز ثاني أكسيد الكربون

من الممكن أن تستفيد كل دولة من غاز ثاني أكسيد الكربون عبر استخداماته المتعددة للتخفيف من مستوى انبعاثه. وقد يتسنى للعديد من الشركات في الدول المساهمة في عملية جمع غاز ثاني أكسيد الكربون، والاستفادة منه واحتجاز الفائض وفق البرامج المعتمدة من الأمم المتحدة وخبراء البيئة.

السيطرة على الأسواق

بات من الواجب السيطرة على الأسواق، من خلال وأد حالات إغراقها بالمنتجات، والحد من عملية خفض الأسعار، والتغوّل على حقوق الملكية، بتقليد غالبيتها، بهدف المنافسة الاقتصادية بين بعض الدول. ولكيلا تكون القوة الاقتصادية حكرا على أحد.

تداعيات خطيرة للنظام الاقتصادي الحالي

لقد نتج عن النظام الاقتصادي الحالي، العديد من التداعيات الخطرة، أبرزها ما يلي:

أولا: الإفراط في انبعاث غازات ضارة الى الغلاف الجوي

حيث نجدها مرتكزة فوق دول معينة من العالم دون غيرها، بسبب زيادة إنتاجها الصناعي. وبالرغم من إشارتنا إلى إمكانية جمعه والاستفادة منه، إلى أنه ثبت أن ذلك لن يكون مجديا في بعض الحالات، كون الكلفة ستفوق إمكانيات بعض تلك الدول المتضررة. بدليل أنها لا تزال تعاني من الأثر الشديد للطقس المتطرّف، الناجم عن ظاهرة الاحتباس الحراري، على التنمية الاقتصادية، والأمن الغذائي، والصحة.

ثانيا: هجرة الأحياء البرية

وهي التي تتمثل بانتقال الأحياء البرية من بيئتها، إلى بيئة أكثر أمانا، كتلك التي يعيش فيها البشر، بسبب الجفاف، والذي يتسبب بإطالة أمد مواسم الحرائق وزيادة وتيرتها، ويؤدي ذلك، إلى هجرة حتمية للأحياء البرية من الغابات، وقد يحمل بعضها أنواع متعددة من الفيروسات الخطيرة. وبالتالي، فإن اقترابها من بيئة البشر، سيشجع على صيدها وإضافتها إلى النظام الغذائي، مما يؤدي إلى انتقال تلك الفيروسات إلى البشر.

إنعاش اقتصاد الدول النامية

سيعمل التحوّل للنظام الاقتصادي الجديد على إنعاش اقتصاد الدول النامية الشبه معطلة من جراء جائحة كورونا التي عصفت بالعالم اليوم. حيث عكفت هذه الدول على تحصيل إيراداتها من الريع الداخلي والخارجي، وهذه أول انتكاسة تواجهها، بتوقّف عوائد السياحة، ودورة المال بالسوق التي تُمكّن الحكومة من جمع الضرائب، والرسوم على نقل ملكية العقارات والسيارات، وما إلى ذلك؛ مما يدعو لتغيير شكل الاقتصاد، بالعمل على إنتاج السلع التي تحتاجها الدولة، وفرض قيود جمركية على السلع المستوردة، تحمل ذات الطابع المنتج فيها بتطبيق سياسة الحماية التجارية، وعدم منع استيرادها تحقيقا للتعددية في الأذواق لدى المواطنين والمقيمين والرسوم.

المستورد في أمان

يضمن هذا التحوّل الإبقاء على عمل المستورد من خلال تزويده بالمنتجات، والاستفادة من خدمات التخزين التي يوفرها لها، والخدمات اللوجستية، والتوزيع على تجار التجزئة، والشهادات التي تخوله للقيام بهذه العمليات. وعند القيام بهذا التحوّل، ستضمن الحكومات في الدول النامية، إيرادات تغطي عجز الموازنة، وأخرى متزايدة تقلل المديونية، وهي تحصل ذلك من دورة المال المحلية بالإضافة إلى ما تحصله من عمليات التصدير.

تحسين الإنتاج

سيضمن التحوّل للنظام الاقتصادي الجديد، إنتاج سلع ذات جودة، تُرضي الذوق العام، وتُحفّز قرار الشراء لدى المستهلك. كما ستعمل على ضبط المنافسة في تلبية احتياجات السوق المحلي من السلع والتصدير، وفق برامج تصيغها بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة.

امتلاك حق التعدين

سيساهم هذا التحوّل في تمكين الحكومة لامتلاك حق تعدين الموارد الطبيعية دون الحاجة إلى منح امتيازها للشركات الأجنبية.

الحل للخروج من أزمة كورونا

من الممكن أن تميل دولا عظمى تعتمد على الرأسمالية إلى إجراء تحوّل في النظام الاقتصادي، وذلك للخروج من أزمة كورونا. وخاصة أنه لم يعد الاعتماد على الإيرادات المتأتية من الريع يجدي، بالنظر للأعباء التي تقع على عاتق الحكومات، من جراء اتخاذ قرارات للتعامل مع الأزمات الاستثنائية. مثل الإغلاق التام، وما يليه من المطالبة بالتعويضات، وتحفيز القطاعات بتقديم الدعم المالي، والذي قد يكون غير متوفرا. ولا بد من أن نفكر مليا، في جدوى بقاء شكل الاقتصاد كما هو الآن وجدوى التحوّل إلى اقتصاد أكثر ديمومة وقوة، في التعامل مع الأزمات بشكل صديق للبيئة، من خلال توزيع الإنتاج الصناعي على عدة دول.

المرتكزات المالية للتحوّل إلى النظام الاقتصادي الجديد

إن التحوّل إلى النظام الاقتصادي الجديد، سيعمل على تحفيز حركة المال المحلي من خلال الآتي:

أولا: خفض معدل احتياطي النقد الأجنبي من العملات لعدم جدوى بقاء أموال مجمدة بالعملات الأجنبية في ظل انخفاض الطلب عليها.

ثانيا: طرح سندات تتيح الاستثمار فيها من قبل صناديق الاستثمار والشركات والمؤسسات الفردية والأفراد على حد سواء.

المرتكزات التشغيلية

وذلك من خلال ما يلي:

أولا: توظيف الأشخاص المدربين وذوي الكفاءة من العاملين في الخارج، مع احتمال عودتهم في ظل انخفاض معدلات التوظيف في معظم الشركات على مستوى العالم.

ثانيا: تدريب الأشخاص المقبلين على العمل وتوظيفهم.

المرتكزات التسويقية

أولا: الحدّ من استيراد السلع من خلال تطبيق سياسة الحماية التجارية.

ثانيا: إعداد برامج اختبار متعددة بهدف رفع جودة المنتجات.

ثالثا: إعداد برامج دعائية ذات كفاءة عالية بهدف تحفيز قرار شراء السلع المحلية لدى المستهلك.

رابعا: تنظيم المنافسة في السوق بما يضمن توزيع عادل للقوة الشرائية لدى المستهلكين، مما يحقق الدورة السليمة الكاملة للمال المخصص لمشروع التحول بين الإنتاج والاستهلاك، والإنتاج من جديد.

الغاية المحلية من التحوّل

أولا: تأمين منحى آخر لتحصيل إيرادات لخزينة الدولة مرادف لمنحى الريع في ظل انخفاض إيراداته.

ثانيا: الحد من البطالة في المجتمع بتوظيف العمالة المحلية.

ثالثا: تحقيق التنمية الشاملة بما يوائم متطلبات المجتمع.

رابعا: رفع قيمة خدمة الدّين العام مما يحقق تصنيف ائتماني مرتفع للدولة.

القطاعات المستهدفة

قطاع التكنولوجيا

قطاع الصناعة

قطاع الزراعة

المرتكزات الجغرافية لكل قطاع

أولا: قطاع التكنولوجيا

يتم تخصيص أماكن لإنشاء مختبرات للبحث العلمي، وصناعة التكنولوجيا في كل محافظة بهدف تحويل الأفكار الناتجة عن البحث إلى منتجات.

ثانيا: قطاع الصناعة

يتم تخصيص أماكن لإقامة المصانع عليها في كافة المناطق التابعة للمحافظات.

ثالثا: قطاع الزراعة

يتم تخصيص أماكن للإنتاج الزراعي في المناطق الخصبة، وإنشاء مصانع التعبئة والتغليف اللازمة للمنتجات.

الهيكل التنظيمي لإدارة التحول الاقتصادي

أولا: تستلم وزارة التخطيط والتعاون الدولي ملف التحوّل الاقتصادي. وتقوم بإعداد الدراسات اللازمة للمشاريع القائمة عليها بهدف معرفة القيمة المالية لكل منها.

ثانيا: تستلم وزارة المالية ملف التحوّل الاقتصادي مرفق معه الدراسات المعدة من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، بهدف توفير المبالغ المالية اللازمة لإجرائه.

ثالثا: تستلم دائرة الأراضي والمساحة الدراسات الخاصة بمواقع المشاريع المراد تنفيذها لكافة القطاعات، وتقوم بتخصيص قطاع الأراضي اللازمة لها.

رابعا: تستلم وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الدراسات الخاصة بقطاع التكنولوجيا، والمبالغ المخصصة له، وتبدأ بطرح العطاءات الخاصة بمختبرات البحث العلمي وصناعة التكنولوجيا.

خامسا: تستلم وزارة الصناعة والتجارة الدراسات الخاصة بقطاع الصناعة، والمبالغ المخصصة له. وتبدأ بطرح عطاءات المخططات التنظيمية للمصانع وعطاءات التنفيذ.

سادسا: تستلم وزارة الزراعة الدراسات الخاصة بقطاع الزراعة، والمبالغ المخصصة له وتبدأ بطرح العطاءات الخاصة بمشاريع الإنتاج الزراعي، ومصانع التعبئة والتغليف.

سابعا: تستلم وزارة العمل الدراسات المتعلقة بالعمالة، والتخصصات المطلوبة لكل قطاع بهدف تأمين العمالة المطلوبة، والتخصصات اللازمة لكل قطاع.

الإدارة المالية والتوزيع المالي على المحافظات

أولا: تستلم وزارة المالية كافة التحصيلات المالية للحكومة بما فيها تحصيلات مراكز الإنتاج.

ثانيا: تقوم وزارة المالية بفرز التحصيلات المالية حسب المحافظات.

ثالثا: تقوم وزارة المالية بتنسيب صرف المبالغ المحصّلة من كل محافظة لمجلسها المحلي، بعد خصم التزامها تجاه الحكومة المركزية، بما يمكنها من توفير مبالغ لخدمة الدّين العام، ومخصصات مجلس الأمة.

رابعا: يقوم المجلس المحلي في كل محافظة ممثلا بلجنته المالية بتوزيع المخصصات على الوحدات الحكومية فيها، بعد إقرار موازنتها الخاصة وإقرارها في مجلس الأمة.

ومن المهم ملاحظة أن الإدارة المالية هذه تضمن مسؤولية كل فرد في محافظة ما، عن تنميتها من خلال اختياره السليم لمن يمثله في مجلسها المحلي.

إدارة توريد المواد لمراكز الإنتاج وتوزيع المنتجات

أولا: تستلم دائرة المشتريات الحكومية عملية شراء مواد الخام من السوق المحلي، أو الأجنبي بتنسيب من مدراء مراكز الإنتاج الموزعة على المحافظات.

ثانيا: يستلم أصحاب مؤسسات الاستيراد والتصدير عملية توزيع المنتجات على تجار التجزئة في السوق المحلي، وتصديرها للسوق الأجنبي.

أثر التحوّل على الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي

أولا: في حال تحوّل الاقتصاد في دولة ما دون غيرها، سيكون هناك أثرا إيجابيا على اقتصادها، وسلبيا على اقتصاد باقي الدول، بسبب انخفاض حجم التبادل التجاري فيما بينها.

ثانيا: في حال تحوّل الاقتصاد في إقليم ما دون غيره من الأقاليم، سيكون هناك أثرا إيجابيا على اقتصاده بسبب إحياء التبادل التجاري على أساس التكامل بين الدول فيه، وسلبي على اقتصاد الأقاليم الأخرى بسبب انخفاض حجم التبادل التجاري فيما بينها.

ثالثا: في حال تحوّل الاقتصاد في العالم، سيكون هناك أثرا إيجابيا على جميع الأقاليم فيه، بسبب إحياء التبادل التجاري على أساس التكامل العالمي بين الأقاليم فيه.

مخرجات التحول الاقتصادي

عالميا

أولا: سيجمع التحوّل بين النظام الاقتصادي الرأسمالي والشيوعي بما يحقق توازن عالمي على مستوى الاقتصاد.

ثانيا: سيضمن انخفاض معدل الكربون في الغلاف الجوي فوق منطقة دون غيرها من خلال توزيع المصانع الباعثة للكربون على جميع الدول. مما يقلل من آثار ظاهرة الاحتباس الحراري التي بدأت تؤثر سلبيا على الاقتصاد العالمي وحياة البشر.

ثالثا: سيحدّ من نسبة الفقر والبطالة المؤرقة عالميا بفعل تداعيات جائحة كورونا.

محليا

أولا: سيوفر التحوّل أموالا للدول، ستتمكن من خلالها مواصلة التنمية الشاملة وخدمة ديونها دون انقطاع.

ثانيا: سيساهم في تشغيل العمالة المحلية، وتحفيز كافة القطاعات من خلال النهوض بقطاع الإنشاءات المرادف للتنمية، بالدفع نحو زيادة مخصصات المشاريع الرأسمالية وغيرها من الآثار الإيجابية على الاقتصاد وبكافة قطاعاته.

 

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها