مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

إزرع الحب في أبناءك لتحصد برّهم

إزرع الحب بأبناءك لتنال برهم مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في مارس 8, 2020

بقلم شهد محمد

لطالما كان طموحي في الزواج لإنجاب الأطفال. وأن تكون علاقتي مع زوج المستقبل مبنية على الود والاحترام. فغريزة الأمومة لدى البنت تكون موجودة وهي بعمر صغير. وهذا ما نشهده من حبّ الفتيات الصغار للدمى، ولضمها، والاعتناء بها، من تسريح لشعرها، وإطعامها، وتغيير ملابسها، بخلاف الأولاد الذين يودون دوما اللعب بالكرة وبالسيارات، وفي ممارسة مختلف المغامرات في ساحة المنزل.

الزواج والحمل

تخرجت من الجامعة في عام 2013 بشهر يناير. وتمت خطبتي لأحد الشبان المتميزين بشهر مارس من نفس العام. وكان الزواج في ديسمبر 2013. حصل الحمل سريعا. فرحت بذلك ودعوت الله أن يكون صبيا. لرغبتي أن يكون طفلي الأول صبيا. واستجاب الله لدعائي.

الاهتمام بالحمل

كنت واعية لأهمية مراجعة الطبيب بشكل دوري، والانتظام في تناول الفيتامينات والمعادن أثناء الحمل، مثل الفوليك أسيد والأوميغا 3. كونها جميعها ستساهم في بناء صحة جسمية وعقلية جيدة للجنين. كما كنت أحرص على ألا يزيد وزني، فمقولة أن الحامل تأكل عن اثنين، غير صحيحة بتاتا. وإنما عليها التنويع في الطعام من حيث تناول الحليب ومشتقاته، والخضراوات والفاكهة. كما أن الحركة ضرورية للحامل حتى تتمكن من الولادة بشكل سهل. وهذا ما نصحني به الأطباء.

ولادة طفلي الأول

حصلت ولادة طفلي الأول في سبتمبر 2014. وكان الحفيد الأول للعائلة. ولذلك نال على الكثير من الحب والرعاية من الجميع. ولكنني حرصت على أن أتولى كافة مسؤولياته، وأن لا أهكل عاتق أحد من جدتيه في رعايته، لعلمي أنهما تعبا بتربية أبناءهما وليس من اللائق أن أسألهما مشاركتي في رعاية حفيدهما أيضا، رغم أنهما كانا دوما يعرضان علي المساعدة.

عامه الأول

إن أول شيء حرصت عليه في عامه الأول لطفلي، هو إرضاعه طبيعيا، حتى ينال الصحة والمناعة الجيدة. وكنت أستمتع في كل مرحلة من مراحل حياته. حيث كنت أخصص له وقتا يوميا قبل النوم للقراءة وخلال النهار في التواصل معه بالكلام والعناق، وذلك لإيماني أن على الأهل البر بطفلهم لينالوا برّه لاحقا. كنت أعلم أنه يفهم ما أقوله رغم عدم قدرته على الكلام بعد، لذلك كنت دوما أتكلم معه، وهذا هو السبب الرئيس في تمكّنه من الكلام بسن مبكرة.

زرع الحب

إن مشاعر الحب هامة جدا لأي طفل حتى ينمو بصحة نفسية ووجدانية سليمة. لذلك كنت دوما أظهر لطفلي حبي له، من خلال التكلم معه والعناق والتقبيل. فالطفل لا يحتاج فقط إلى تناول الطعام والشراب، وإنما لديه جانب نفسي ووجداني يجب إشباعه من خلال التواصل الدائم معه وبشكل إيجابي. كما كنت أحرص على ألا أظهر له أية مشاعر سلبية ناتجة من الخلاف مع زوجي، أو بسبب قلقي من عدم حصول ما أريده في أي أمر من شؤون البيت والأسرة. كنت أشعره أن بيته فيه كل شيء ولا ينقصه أي شيء.

الحمل بطفلي الثاني

لم أخطط لولادة طفلي الثاني. كوني أردت المباعدة في الحمل، حتى يصل طفلي الأول إلى عمر الثالثة. ولكن حصل الحمل قبل أن يكمل عامه الثاني. وبرؤيتي لسعادة من حولي بالحمل، تقبلته بشكل أكبر. ولم أظن أنني سأحب أحدا مثل طفلي الأول. ولكن اكتشفت أن الأم قادرة على حب جميع أبناءها وبشكل متساو. وأدركت حينها كيف أنني أخطأت عندما كنت أتهم والدتي أنها تحب أحد أخواتي أكثر مني! وأنه ربما الاهتمام الزائد يكون لأحدهم لاختلاف احتياجاته عن بقية أقرانه فقط.

التعب والإرهاق بوجود طفلين

في أكتوبر 2016، ولدت طفلي الثاني. وعانيت كثيرا من الارهاق والتعب المضاعف بوجود طفلين. وخاصة مع غيرة طفلي الأول. ولكن الله يمنح الأم طاقة للتحمل. كما كنت أتبع بعض الطرق لتخفيف العبء والغيرة. فكنت أخبر طفلي الأكبر انه هو الكبير ومساعدي في تربية أخيه، مما ساهم في تخفيف غيرته بشكل كبير. وكنت دوما أدعو لهما بهذا الدعاء الذي تعلّمته: “اللهم اجعلهم هداة مهتدين”. وهذا الدعاء له أثره الطيب عندما يكبرون، بشهادة آخرين.

أهمية الدين في التربية

أرى أن اتباع أحكام الدين في التربية له حكمة كبيرة. وعلى كل أم وأب عدم الاستهانة بها. لذلك كنت مثلا، أحرص على ذبح العقيقة عند ولادة طفليّ، وقراءة القرآن لهما، وبشكل يومي، وخاصة المعوذات قبل النوم. كما سجلت ابني الأول في مركز للقرآن، ليتعلم الايات والأدعية في أنشطته اليومية، مثل دعاء قبل النوم، والاستيقاظ، وقبل الأكل وبعده، ودخول الحمام والخروج منه، وهكذا. فتربية الطفل على الدين هام جدا، ليساعده على البقاء سويا، وعدم الحياد عن الصراط المستقيم لاحقا.

نصيحتي لكل أم

من تجربتي كأم لطفلين، فإن نصيحتي لكل أم أن تعطي دوما الحب والاهتمام لطفلها، ويوميا. وذلك بتخصيص وقت للطفل خلال النهار، وقبل النوم. من خلال التواصل معه والتحدث والاستماع إليه، واللعب والقراءة معه. فهذا كله سيبقى دوما منغرسا لديه ولن ينساه بتاتا. إضافة إلى الدعاء دوما لهم بالهداية واستيداعهم عند الله تعالى. وتعليمه احترام الأكبر منه. وأن نزرع الجميل فيه من خلال الأفعال لا بالكلام. كون الطفل يتعلم بما يشاهده، لا بما يسمعه. فإن أردت طفلك ألا يكذب، لا تكذبي أمامه. وإن أردت محافظته على النظافة، كوني نظيفة. ونفس الشيء عند تعليمه أداب التعامل، مثل الاستئذان قبل الدخول، وقول شكرا ولو سمحت وهكذا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية