الصحة النفسية للمراهقين، الطبيب حاتم آدم

الصحة النفسية للمراهقين حاتم آدم كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في سبتمبر 25, 2019

تمهيـــد

هذا الكتاب هام لكل عائلة، غنيّ بالنصائح والإرشادات. وفيه بيّن الكاتب أن مرحلة المراهقة، هي مرحلة لإشباع الحاجة إلى الإنجاز، ولتحقيق الهوية. وإن لم يتحقق ذلك للمراهق داخل منزله، فإنه سيلجأ إلى طرق أخرى خارجه، والتي تكون في معظم الأحيان ذات أثر سلبي على صحته النفسية. كما ان مرحلة المراهقة، هي مرحلة الطاقة، فالمراهق يملك الكثير من الرغبة والنشاط، والتي يجب على الأهل توجيهه في صرفها من خلال القيام بمختلف الأعمال المنزلية، وتنمية مواهبه، وتشجيعه على ممارسة مختلف أنواع الرياضة، لضمان نموه النفسي بشكل صحي وسليم.

المراهقة وأسباب مشاكلها

بداية، عرّف الدكتور مرحلة المراهقة وما يحصل فيها من تغييرات ليسهل على الأهل فهمها والتعامل معها واحتوائها.  ثم بيّن أن السبب الرئيس للمشاكل التي تحصل مع المراهقين هو، نتيجة إهمال الأهل لصحتهم النفسية، من خلال تركيزهم على تفوقهم الأكاديمي فقط. فلا يهم إن كان الواحد منهم عنيدا أو وقحا أو مدخنا أو مستنفذا لعواطفهم وأموالهم أو كثيرا للسهر طالما أنّه متفوق في الدراسة. وهذا وراء المشاكل التي يعانيها الأهل مع ابنهم المراهق سواء كانت عدوانية أو عناد أو تمرّد أو إدمان وحتى الشذوذ. ثم بيّن أن الأصح هو بتعليمه الاعتماد على النفس، وتحمّل المسؤولية، والتشجيع على القيام بمختلف الأعمال، ومنحه أجرا خاصا له ليشبع حاجته النفسية في التقدير وفي إثبات وجوده. لا أن يتم معاملته كالطفل المدلل الذي يجد كافة طلباته جاهزة دون سعي ولا مسؤولية.

ما هي الصحة النفسية؟

الصحة النفسية هي القدرة على مواجهة مختلف العقبات وإزالتها، أو التأقلم معها في حال استحالة التخلّص منها. ونظرا لصعوبة التخلّص من العديد من العقبات والمنغصات في الحياة بشكل عام، والمراهقة بشكل خاص، نجد المراهق للأسف، وقد لجأ في الكثير من الأحيان، إلى العديد من الطرق في مواجهة مشاكله، والتي تؤثر سلبا على صحته النفسية، لعدم وجود التوجيه المناسب له. فنراه يلجأ مثلا إلى أحلام اليقظة، الانكار، العزلة، الكبت والقمع، العدوانية، وغيرها.

أفضل طريقة لمواجهة المشاكل

إن أفضل طريقة لمواجهة المشاكل، والتي يمكن أن يتبعها المراهق دون أن تؤثر على نمو نفسيته ومستقبله، هي وجود ((قدوة)) له يحذو حذوها، وأن يعمل على تغيير الخطط لتلائم إمكاناته. فمثلا، إن لم يستطع المراهق تحقيق هدف ما، فليغيّره بكل بساطة.

تلبية الاحتياجات النفسية

هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها للمراهق تلبية احتياجاته النفسية، وبشكل آمن. فمثلا لإشباع حاجته إلى الإنجاز، يستطيع المبادرة بخدمة الآخرين، كمساعدة المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة، والأهل والأقارب. ويمكن التنفيس عن إحباطه وغضبه من خلال ممارسة ألعاب رياضية عنيفة كالملاكمة والتايكواندو. وهناك ما يمكنه من تأجيلها، مثل الرغبة في إشباع الحاجة الجنسية، إلى حين الإلتقاء بالشريك المناسب.

تعامل الأهل مع المراهق

إن الطريقة الصحية لتعامل الأهل مع المراهق، هي التي تكون قائمة على  أساس الاحترام والاستماع له، دون استخفاف أو تقليل من شأنه. إضافة إلى التشجيع الدائم له والإثناء على ما يقوم به من أعمال جيدة، وتحفيزه على تحمّل مختلف المسؤوليات، من خلال إشعاره بقدرته على فعل ذلك، أو أنّه بكونه قد كبر، وزاد لديه الإحساس بالمسؤولية، وهكذا. كما يجب على الأهل إشراك المراهق في إنجاز بمختلف المهام المنزلية، مثل التسوق، والاهتمام بأخوته، ومشاركة الوالد في زياراته. وبهذه الطريقة سيشعر المراهق بذاته، وسيشبع حاجته للظهور والتميّز عن باقي أخوته، ولن يحتاج إلى البحث عن طرق أخرى لإشباعها، خارج منزله.

الحماية من رفقاء السوء

لحماية المراهق من الانضمام إلى رفقاء السوء، على الأهل تشجيعه للمشاركة بمختلف الأنشطة، كالأعمال التطوعية ومساعدة الفقراء والمساكين. إضافة إلى ممارسة مختلفة الرياضات، كالسباحة وكرة القدم والسلة وغيرها، وتنمية مختلف الهوايات لديه. وبذلك يبذل المراهق فيها طاقاته، وينال التقدير والاحترام، وخاصة عند تفوقه في تلك الأنشطة، فيتم إشباع رغبته في الظهور والتميّز، ولن يحتاج حينها إلى الانضمام إلى أية مجموعة من الأصدقاء، ممن ستهدد نمو شخصيته ومستقبله.

مشكلة العنف والجنس والإدمان في التلفاز

بيّن الكاتب دور العنف في التلفاز بالتأثير السلبي على نفسية المراهق. فمثلا تم اكتشاف أن ازدياد حالات العدوان لفئة المراهقين في الغرب والشرق، سببها مشاهدة العنف في التلفاز والألعاب الالكترونية. كما أن التدخين والإدمان الموجودة في مختلف مشاهد المسلسلات والأفلام تشجّع المراهق على تجربتها. إضافة إلى المشاهد الخليعة أيضا التي تؤجج من رغبة المراهق الجنسية.

الرغبة الجنسية

للأهل دور هام في التعاطي مع رغبة المراهق الجنسية، وذلك من خلال عدم إنكارها أو وصفها بالإثم والعيب. وإنما يجب عليهم التحاور مع المراهق وبيان سبب وجود هذه الفطرة دينيا، وكيفية التعامل معها من خلال إفراغها في الحلال عند الزواج، والتحاور معه حول ضرورة تجنّب الزنا والشذوذ والعادة السريّة لما لها من عواقب وخيمة تهدد مستقبله. وتطرّق الكاتب هنا إلى حادثة حصلت في زمن الرسول صلّ الله عليه وسلّم حينما جاءه شاب يريد الزنا، فسأله إن كان يرضى ذلك لأمه أو لأخته، فأجابه بالرفض، فلم ينهره الرسول أو ينكر عليه شهوته، وإنما وضع يده الكريمة على صدره ودعا الله تعالى بأن يهدي قلبه. فقام الشاب وما شيء أبغض إلى قلبه كالزنا. وفي هذه الحادثة درس للأهل على التحاور مع ابنهم، وعدم تركه يبحث عمّا يشبع شهوته دون إرشاد. إضافة إلى نصحه في الابتعاد عن المثيرات كالاختلاط غير المبرر والخلوات والمشاهد الإباحية وغيرها. إضافة إلى أهمية مصاحبة الصالحين والمداومة على الذكر والصوم والقراءة.

المراهقين في الدول الغربية

وأما بالنسبة للمراهقين المقيمين في الدول الغربية، فبيّن الكاتب أن كثيرا منهم وقعوا في الزنا، وأن الحل الوحيد لهم، هو بالإسراع في تزويجهم. فكما يبيع الأهل ممتلكاتهم لتعليم ابنهم، عليهم القيام بذات الشيء لتسهيل زواجه، لا الانتظار حتى يتمكّن أحدهم من جمع تكاليف الزواج بنفسه.

طرق للحدّ من الرغبة الجنسية

من الممكن التخفيف من حدة الرغبة الجنسية لدى المراهق، بتوجيهه إلى ضرورة الاهتمام ببناء مستقبله بالتفكير الآن في برنامج لتطوير مختلف مهاراته، وتشجيعه على ممارسة مختلف الرياضات والهوايات والتي سبق وتم ذكرها. ومن المهم تزويجه إن كانت الإمكانيات موجودة. فكما قال جورج بالوش في كتابه (حياتنا الجنسية)، أن  الحل الأمثل لحل مشكلة الزنا هو الزواج المبكّر. ولكن في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الشبان، وعزوفهم عن الزواج، من الممكن اتباع الطرق الأخرى.

الشذوذ الجنسي

هناك مسببات للشذوذ الجنسي، وبرأي الكاتب، فإنه من المستحيل أن ينشأ الفرد شاذا جنسيا. وأبرز أسباب الشذوذ الجنسي هو الأسرة، فإما أن تكون الأم عاطفية بشكل مبالغ فيه، أو أن الوالد متسلط، فيشكّل حينها الابن صورة مشوهة عن الجنس الآخر، ويرفضه، ويلجأ إلى من هم في جنسه للممارسة والاستمتاع. والحل هو بزيادة الوازع الديني والأخلاقي لدى المراهق. إضافة إلى العلاج بالأدوية الخاصة بالاكتئاب أو القيء لينفر المراهق من ممارسة الشذوذ. ولا يكتمل العلاج دون وجود تعويض عن ممارسة الشذوذ، وذلك من خلال الممارسة السليمة بالحلال، وتحسين علاقته مع والديه.

الإدمان

هناك ثلاثة أسباب تدفع المراهق إلى الإدمان: الإحباط، والهرب من واقع الحياة المر، والتأثر بأجهزة الإعلام كما سبق وذكرنا. وقد يكون أيضا نتيجة رفقاء السوء من خلال المجاملة. ولحمايته من كل ذلك، على الأهل التحاور معه، وبيان الأثر التدميري للإدمان على الصحة والمال والمستقبل. – وهنا أضيف إحدى الطرق التي شرحها أنتوني روبنز في كتابه (أيقظ قواك الخفية). وفيه شرح كيف أنّه تمكّن من حماية أبنائه من الوقوع في شرك الإدمان باصطحابهم إلى أماكن المتعاطين لينظروا بأعينهم حالهم من القذارة والانحطاط الجسدي والنفسي التي يعيشوا فيهافمن الممكن اصطحاب المراهق إلى السجون أو المستشفيات والتي فيها ضحايا الإدمان للاعتبار والوقاية-. وذكر الكاتب أن المخدرات أخطبوط يجب أن تتخذ جميع فئات المجتمع التدابير للتخلّص منه، ومنها العقوبات الرادعة للمروّجين والموردين. أما لضحايا الإدمان، فيجب الإسراع بعلاجهم عند المختصين وعدم إهمالهم.

الحب والزواج العرفي

جعل الكاتب موضوع الحب والزواج في نهاية كتابه. وفيه بيّن أن قصص الحب بين المراهقين جميعها تسلية، وحتى أن الزواج العرفي ليس إلا غش واحتيال على البنات. ودعا المراهقات إلى ضرورة التركيز على الهوايات والأنشطة، وتعلّم الأشياء المفيدة لتغيير روتين حياتهن، ولملء الفراغ لديهن، بدلا من الخوض في تلك العلاقات. إضافة إلى تأجيل عمل أي ارتباط مع الجنس الآخر، كون الحب والزواج أساس المجتمع وليس فقط علاقة بين فردين، كما أنها تشمل ترابط عائلتين معا، فيجب أن تحذر المراهقة من حيل الإغواء من بنات المدرسة، أو الشباب لئلا تقع ضحية لمن ظنته فارس أحلامها، إلّا أنّه تركها وتزوّج بغيرها.

ملاحظة رئيسة التحرير:

أود تسليط الضوء على برامج التدخل التي تنتشر في الدول الغربية لحل مشكلة المراهقين السلوكية، والمتمثلة بالتمرد والعدوانية. حيث تعمل تلك البرامج على جلب المراهق عنوة من بين أفراد أسرته، لإدخاله في برنامج خاص ضمن معسكر مغلق . وتم اكتشاف العواقب السيئة لهذه البرامج على نفسية المراهق عند انتهاء البرنامج، وذلك نتيجة التعامل السيء معه من قبل المشرفين، وعدم الاكتراث لمشاعره ونفسيته. لذلك عانى الكثير من أولئك المراهقين من مشاكل نفسية، مثل القلق والكوابيس، وحتى أن منهم من مات في تلك المعسكرات. كما يتولد لدى المراهق الشعور بالحقد على والديه، للسماح بتلك البرامج بالسيطرة عليه بذلك الشكل. وهذا دليل على أن أفضل الطرق للتعامل مع المراهق هي ما أشار إليها الكاتب: الاحتواء، التحاور، التشجيع، ممارسة الهوايات والأنشطة، وبناء برامج تنموية لتأهيله للمستقبل. ولكن هذه الأمور لن تكون سهلة في المجتمعات التي تعاني من ويلات الفقر والحرب، وأيضا تلك التي تخلو من وجود الوالدين أو أحدهما، سواء بانشغالهما أو بانفصالها.