مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

استخدام العلوم المعرفية لتحسين العملية التعليمية

العلوم المعرفية لتعليم أفضل مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في أكتوبر 13, 2019

بقلم كل من: كابل فيسواناثان، سانجاي سارما

ارتفع متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة، من 47 عاما في 1900، إلى 75 عاما في 2000، بزيادة مقدارها 60%. وخلال القرن العشرين، تعلمنا الكثير عن كيفية عمل جسم الإنسان، وكيف للأمراض أن تنشأ وتنتشر فيه. وعملنا على تطبيق هذه المعرفة لتطوير طرق علاجية حديثة وأكثر فاعلية، كما قطعنا شوطا أبعد من ذلك، من خلال القضاء كليا على بعض الأمراض، مثل الجدري. ولم تقتصر المعرفة على جانب الرعاية الصحية، وإنما أيضا إلى التعليم؛ حيث أصبح هناك العديد من الأفكار خلال القرن الماضي، حول كيفية عمل الدماغ من حيث جمعه للمعلومات، وتخزينها، والتي بدأها عالم النفس الألماني، هيرمان إيبنغهاوس Hermann Ebbinghaus. ولكن لم يتم استخدامها في تحسين العملية التعليمية، مما أصبح هناك فجوة بين المعرفة والتطبيق، وبالتالي الحاجة إلى إعادة هيكلة كبيرة للأنظمة التعليمية الحالية. وفيما يلي مجموعة من طرق استخدام العلوم المعرفية لتحسين العملية التعليمية:

1. المحاضرات القصيرة والمسجلة أكثر فاعلية

من الأمثلة التي تم تعلمها حول كيفية قيام العقل بتخزين المعلومات، هو أنه قادر على استيعاب معلومات في فترة زمنية قصيرة، تصل إلى 10 دقائق فقط، وأي فترة تطول عن ذلك، لا يتمكن العقل من حفظها. لذلك يجب أن تكون المحاضرات جدا قصيرة، كما توفر المحاضرات المسجلة، القدرة على التعلّم بما يتوافق مع قدرات الطلبة المختلفة، وذلك من خلال إعادة الاستماع، والتخطي، وحتى وقف الفيديو. وهذه كله لا توفره الأنظمة التعليمية الحالية، والتي فيها يكون المعلم أو المحاضر مواجها للطلبة في غرفة صفية، وبمحاضرة لا يمكن التحكّم بها، تصل مدتها إلى أكثر من نصف ساعة.

2. الاختبارات المتكررة والفورية أفضل للتعلّم

تعد الاختبارات المتكررة للمادة التي توا أنهى الطالب تعلّمها، أفضل للتعلّم. ويسمى ذلك علميا بـ مفعول الاختبار Testing Effect. ويشار على استخدامه كأسلوب تعليمي، على أنه ممارسة لاسترجاع المعلومات. والجانب المثير في ممارسة استرجاع المعلومات، هو التأثير الإيجابي للجهد في عملية الاسترجاع. فمثلا، الطالب الذي يتم إعطاءه تلميحات بسيطة للامتحان، سيبذل جهدا أكبر لتذكر المادة، وبالتالي التعلّم بشكل أفضل. 

3. الاختبار أفضل عندما تفصله فترات طويلة

يكون الاختبار أفضل عندما تفصله فترات طويلة، تصل إلى أسابيع أو أشهر. وهذا المفهوم اسمه الممارسة المتباعدة Spaced Practice. وهذا المفهوم مخالف للنهج السائد في عملية التعلّم المكثفة، التي يجد فيها الطالب مجموعة من الأسئلة نهاية الوحدة الدراسية في وقت قصير. وهذا لا ينطبق فقط على العملية التعليمية، وإنما على الأنشطة الرياضية، وسباق السيارات. فالممارسة المتباعدة لها علاقة بالبروتين الذي تحتاجه الذاكرة طويلة الأمد. ومن ضمن الجوانب الرئيسة للتعلم المتباعد، هو بكونه في أقصى فعالية، عندما يتم إعادة تعلّم المادة قبل أن ينساها الطالب.

4. الشرح المتداخل للمفاهيم

لاستيعاب أفضل

يتم استيعاب المحتوى بشكل أفضل، عندما تتداخل المواضيع مع بعضها البعض. فالعملية التعليمية السائدة مثلا لمادة الحساب، هو تعليم الضرب، ثم القسمة بعدها بأسبوع. ولكن تبيّن أن شرح هذه المفاهيم معا له فائدة مضاعفة. وثبت ذلك في تعليم الحساب والفنون الجميلة.

نظريات في العلوم لمعرفية

1. نظرية العبء المعرفي

ساعدت نظرية العبء المعرفي Cognitive Load Theory في الأونة الأخيرة، على دعم نظرية Lev Vygotsky للسقالات. فالمبتدئ يملك عدد قليل من المخططات المحددة مسبقا، لاستيعاب معلومات جديدة، وبالتالي، يعاني من العبء المعرفي، لان ذاكرة العمل لديه محدودة. ولكن مع اكتسابه الخبرة وتطويره للمخططات التي يملكها لاستيعاب معلومات جديدة، يمكن حينها منحه مشكلات جديدة.

2. نظرية ديكارت

أفادت نظرية ديكارت إلى أن العقل والجسم منفصلان عن بعضهما البعض. ولكن أظهرت الدراسات العلمية الحديثة، إلى أن التعلم والممارسة مرتبطان معا ارتباطا وثيقا. وأظهرت التجربة، إلا أنه عندما يلازم العملي، التعليم النظري، فإنه يؤدي إلى تعليم أفضل. مثل الرسم الثلاثي الأبعاد، ولغات البرمجة. وذلك لأن الطالب يختبر أفكاره، يبحث عن النتيجة، ويستمتع بالعمل والإنجاز. والذي سيزيد مع مرور الوقت.

تقنيات التعلّم الفعّال

يعد التعلّم القائم على حل المشكلات، وإنشاء المشاريع، وتنفيذ المهام، من ضمن تقنيات التعلّم الفعّال. كونها تمنح الطالب التحكم في المهمة، وهدف لإتمامها. كما هناك التعليم التكاملي، والذي يتحقق من خلال مختلف المشاريع والمهام. ولا يعني ذلك إلغاء التعليم النظري عبر مختلف المحاضرات والدورات، لكن على أن تتكامل مع التطبيق. 

التعليم عبر اللعب

إن تقنية التعليم عبر اللعب، يعمل على إخضاع الطالب عبر سلسلة من المهام في بيئة تعليمية تلقائية. فهو يتعلم بمجرد إنهاءه لكل مرحلة. ومن الأمثلة على ذلك، لعبة World Without Oil، وفيها عالم افتراضي لما بعد البترول، بحيث يتم سؤال الطالب، بالتفكير بتداعيات اختفاء البترول.

الخلاصة

بالعودة إلى التطور في مجال الرعاية الصحية، فإن عملية عدم تطبيق العلوم المعرفية الحديثة على العملية التعليمية، مشابهة لقيام الطبيب بوصف علاج منتهي الصلاحية للمريض، بالرغم من معرفته بوجود علاج أحدث وأفضل. ولذلك على المدارس والجامعات الحديثة، اعتماد نماذج تربوية حديثة، والتخلّص من تلك التي اعتمدتها منذ قرون.

هذه المقالة مترجمة، للاطلاع على النص الأصلي، من هنا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية