مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

العودة إلى الوطن في ظل جائحة كورونا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

العودة إلى الوطن في ظل جائحة كورونا

العودة إلى الوطن في ظل جائحة كورونا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
الصورة تعبيرية

بقلم إشراق كمال عرفة – رئيسة التحرير

لم تظن أبدا ميساء (اسم مستعار) أن رحلة العودة إلى أرض الوطن، الأردن، ستكون بتلك الصعوبة والمشقة وطول انتظار وترقّب. فهي اعتادت قبل جائحة كورونا زيارة الأهل والأصدقاء في كل عطلة صيفية. فهي مقيمة في السعودية كمرافقة لزوجها مع ابنتيها الاثنتين منذ ما يزيد عن 15 عاما. وكانت في كل مرة تزور فيها الوطن، تستقل الطائرة. وكانت رحلة الوصول لا تستغرق أكثر من ساعتين؛ في كابينة مكيّفة، ووجبات لذيذة مقدمة من طاقم الطائرة، وهدايا لطفلتيها، وشاشات تعرض مختلف البرامج والأفلام، ولكن هذه المرة، كانت أصعب من كل مرة، ومن دون العودة، على الأقل في ظل جائحة كورونا!

السفر برّا

قررت ميساء العودة في بداية شهر يوليو، وبدأت تسأل صديقاتها على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وممن تمكّنوا من السفر إلى الأردن، عن كيفية السفر في ظل جائحة كورونا. فتمت إفادتها أن عليها التواصل مع مندوب السفارة الأردنية في السعودية. وعن طريق رقم خاص بالواتساب فقط. وكانت تلك وسيلة التواصل الوحيدة. فتواصلت معه ميساء للسفر عن طريق البرّ في 10 يوليو، لأن المنصة الخاصة برحلات الطيران كانت مغلقة. وبسبب حاجتها العودة لظروف خاصة، اضطرت اتخاذ القرار بالسفر برّا.

الموافقة على السفر

بعد أن تمكّنت ميساء من التواصل مع مندوب السفارة الأردنية، طلب منها صورا عن جوازات السفر، لها ولابنتيها، وذلك حتى يقوم بدوره بإرسالهم إلى الخارجية الأردنية من أجل الموافقة على السفر. وعلمت أنها ستتمكن من متابعة الموافقة من خلال نظام على الإنترنت اسمه Efawateercom – سنذكر تفاصيله لاحقا- . وهذه الأخيرة علمتها ميساء من خلال المجموعات الخاصة على الفيسبوك!

دور “راحتي بين أهلي” الكبير

بعد سؤالي لها التوضيح أكثر بما يتعلق بالمعلومات التي استقتها من الفيسبوك، أفادت ميساء أن التواصل مع مندوب السفارة كان صعبا، كونه الوحيد المكلّف للإجابة على استفسارات الجالية الأردنية في السعودية. وعلمت من صديقاتها وجود جروبات خاصة في الفيسبوك تساعد المغتربين في السعودية، بشكل خاص، على السفر إلى الإردن، من خلال توفير المعلومات الموثّقة من الجهات الرسمية حول ما تحتاجه لتتمكن من العودة، من متابعة الموافقة والتواصل مع حافلات السفر، وغيرها. وأبرز هذه المجموعات اثنتين: مجموعة الأردنيون في السعودية، وراحتي بين أهلي. وهذه الأخيرة هي مبادرة من متطوعين لمساعدة المغتربين الأردنيين في السعودية على العودة، من خلال تواصلهم مع السفارة والخارجية الأردنية، ونشر المعلومات والإجراءات المتعلقة بالسفر. وترسل ميساء رسالة شكر وعرفان لكلا المجموعتين، وخاصة لهذه المجموعة، لمساعدتها على تحقيق حلمها في العودة إلى الوطن، كون 90% من الإجراءات التي علمتها كانت عن طريق مجموعة راحتي بين أهلي.

متطلبات السفر

بعد إرسال ميساء الصور الخاصة بجوازات السفر إلى مندوب السفارة الأردنية، منحها رقم كشف خاص لمتابعة الموافقة عن طريق نظام Efawateercom. بحيث في حال رؤيتها لفاتورة بعد إدخال رقمها الوطني بقيمة الحجر الصحي، ستكون إشارة إلى موافقة الخارجية الأردنية على عودتها. وفي حال لم تظهر قيمة الفاتورة، أو كانت لا تزال صفرا، فهذا يعني أن الموافقة لم تصل بعد.

انتظار الموافقة على السفر

انتظرت ميساء الموافقة على السفر من خلال مراجعتها الدائمة لنظام  Efawateercom لرؤية إن كان هناك أية قيمة لفاتورة الحجر الصحي. حيث عليها أن تدفع مسبقا مبلغا من المال، وهي تكلفة قضاء أسبوعين في فندق داخل الأردن، مدة الحجر الصحي، قبل أن تتمكن من العودة إلى منزلها وعائلتها. وأفادت ميساء أن الفيسبوك كان له دور في معرفة الأوقات التي عليها الدخول على النظام. فقد كان يتم نشر معلومات عن وجود موافقات لمن يحمل نفس رقم كشفها، الذي منحه إياها مندوب السفارة الأردنية. واستمرت بمراجعة النظام حتى بداية أغسطس، أي بعد شهر من المطالبة بالسفر. ظهرت قيمة للفاتورة، وعلمت حينها أنه تمت الموافقة على العودة. وكادت أن تطير ميساء من الفرحة!

تسديد قيمة الحجر الصحي مسبقا

كان على ميساء تسديد قيمة فاتورة الحجر الصحي على نظام Efawateercom وهي في السعودية، وطباعة وصل الاستلام حتى تتمكن من استكمال إجراءات السفر. وكان الفاتورة تشمل قيمة إقامتها هي وابنتيها في إحدى الفنادق داخل الأردن، كما سبق وذكرنا.

التواصل مع الحافلة

علمت ميساء مرة أخرى من الفيسبوك، عن وجود حافلتين فقط للعودة إلى الأردن. وبعد التواصل مع إحداهما، اشترطت الحافلة صورة عن دفع الفاتورة، لتتمكن من حجز مقعد لها ولابنتيها. وأرسلت لهم ميساء السفر صورة وصل الاستلام، وتم سؤالها انتظار تأكيد السفر. وهو أمر استهجنته ميساء كونه بوجود الفاتورة وتسديدها، يعني أن الموافقة تمت، فلم الانتظار مرة أخرى؟!

رحلة طويلة جدا ومتعبة

تم تحديد موعد العودة بعد أسبوع من حجز مكان في الحافلة. وتم دفع قيمة الحافلة عبر الإنترنت. وكانت الرحلة طويلة جدا ومتعبة استمرت لـ 30 ساعة. فهذه هي المرّة الأولى التي تضطر فيها ميساء السفر برّا، ولمثل تلك المدة. تم التوقف أربع ساعات على الحدود لتبديل الباصات. وكان ذلك أمرا شاقا كون ميساء كانت لوحدها مع ابنتيها، ومعها كافة الأمتعة، وهي حقائب كثيرة لعلمها أنه عليها السفر دون العودة إلى السعودية، على الأقل حتى تنتهي جائحة كورونا.

الوصول إلى الأردن

بعد أن وصلت ميساء إلى الأردن، تم فحصها بداية لمعرفة إن كانت حاملة للفيروس، ثم تم توجيهها إلى إحدى الفنادق، وكان عليها المكوث في الغرفة 14 يوما، وهي مدة الحجر الصحي.

ظروف سيئة داخل الفندق

تقول ميساء إن ظروف الفندق كانت سيئة من حيث النظافة. حيث كان يتم تغيير ملاءات السرير والمناشف مرة واحدة أسبوعيا، ومن المفترض أن يكون يوميا، وهذا سبب إصابة ميساء بمرض جلدي. كما لم تتوفر خدمة تنظيف الملابس داخل الفندق، فاضطرت ميساء إلى غسل ملابسها على يديها داخل الفندق ونشرها على الأثاث لتجف. كما كان الوضع داخل الغرفة خانق جدا لعدم وجود بلكونة. وكان اليوم الواحد يمضي ببطء شديد، نظرا لعدم قدرتها على مغادرة الغرفة لأي سبب كان. حيث كانت الوجبات تصل إلى الغرفة، وكان عليها التواصل مع أحد موظفي دائرة الأزمة، في حال احتاجت لأي شيء خارج الفندق.

العودة إلى المنزل

بعد أن انتهت فترة الحجر الصحي، وظهرت نتيجة فحص فيروس كورونا الثاني سلبية، تنفست ميساء الصعداء، فهي الآن قادرة أن تتذوق طعم الحرية وأن تشم رائحة بيتها الذي تركته لأكثر من عام. ولكن تم إفادتها بأن عليها المكوث داخل المنزل لمدة أسبوع، مع عدم الاختلاط بأي أحد، وذلك كإجراء وقائي إضافي. وهذا أمر قدّرته ميساء جدا، ورأت أن أسبوعا في منزلها ليس بالأمر الكثير طالما أنه في مصلحتها ومصلحة أهلها وأصدقائها، وهي ستكون منشغلة في تفريغ الحقائب، وتنظيف المنزل على أي حال، ولن تشعر بتلك الفترة. وتم وضع إسوارة مراقبة حول معصم يدها، وذات الشيئ لابنتيها، وسؤالها بتفعيل تطبيق بادر حتر يرصد مكانها وتحديد المساحة المسموح لها بالتحرّك فيها.

نصيحة لكل مغترب

تقول ميساء إن السفر إلى الأردن كان اضطراريا، وهي ترى أن على كل مغترب البقاء في المكان الذي هو فيه إن أمكن، والتفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلده، خاصة إن كان السفر برا. فجائحة كورونا موجودة في كل مكان، والسفر في ظلها مرهق وصعب جدا. وهي ترسل رسالة شكر إلى مندوب السفارة الأردنية والخارجية الأردنية على الموافقة على السفر، وأيضا إلى كل من ساعدها في تحقيق حلمها على العودة بأمن وسلامة. بالنهاية، تدعو ميساء الله أن تنتهي هذه الجائحة في المستقبل القريب، وتتمنى الصحة والعافية للجميع.

 

للإطلاع على المزيد من مقالات رئيسة التحرير، من هنا.