مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

بحثا عن التميّز كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية
كتاب في صفحة

بحثا عن التميّز: دروس من أفضل الشركات الأمريكية إدارة

بحثا عن التميّز كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية

 

 

 

مقدمة

هذا كتاب غني يبحث عن أسباب نجاح الشركات العالمية الكبيرة في مختلف المجالات. مثل جونسون آند جونسون، DELL، HP وماكدونالدز وK Mart وIBM وغيرها. يقع في 360 صفحة وينقسم إلى قسمين: الأول فيه بيان لنموذج الإدارة الجديد وطرق تحفيز الموظف، والثاني: توضيح لثمانية عناصر يجب توفرها لنجاح أي شركة. والتي تم التوصّل إليها نتيجة البحث المضني في مختلف الشركات التي وصل عددها إلى 62 شركة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مجالات التقنية والبضائع والصناعية والخدماتية وإدارة المشاريع. إضافة إلى العديد من المقابلات التي قام بها الباحثان مع المدراء التنفيذيين وعلماء النفس والأكاديميين والمؤلفين.

سلوكيات الشركات الناجحة

هناك مجموعة من السلوكيات في الشركات الناجحة. مثل: التعامل مع شكاوى الموظفين بشكل مباشر ومن قبل المدير المسؤول، الحفاظ على الجودة وعدم المساومة عليها، بناء بيئة عمل يسهل على الموظف الانتماء إليها ويفخر بها وتشبع حاجته في التميّز، منح الموظف الشعور بالقدرة على التحكّم واتخاذ القرارات في عمله، أي مساحة لإدارة مهامه بالشكل الذي يريده، وإشراكه بشكل دائم في أمور الشركة.

الفرق بين الشركات الأمريكية واليابانية

تطرّق الكتاب إلى سبب تميّز الشركات اليابانية من خلال الفرق بينها وبين الشركات الأمريكية. وتبيّن أن الموظفين في اليابان يعشقون منتجات شركاتهم. بينما يتعامل معها الأمريكيين بشكل دفاعي، فمثلا يقوم موظفي شركة هوندا بمعاينة كل سيارات الشركة، وحتى تلك الموجودة في طريقهم أثناء عودتهم للمنزل للتأكد من خلّوها من العيوب. كما أن اليابانيين يملكون تحفيزا ذاتيا ويتحمسون دائما فيما يقومون به. أما بالنسبة لتطوير المنتجات، فتقوم اليابانية باستدعاء كل الخبراء من مختلف الشركات لتطوير منتج ينافس العالم. وهذا ما تقوم به شركتي Canon وHonda. حيث تعمل كل منها على استئجار الخبراء لفترة محدودة تصل إلى سنتين، وبعد الانتهاء يرجع كل خبير إلى شركته وإلى منافسة كل منهما الآخر محليا.

ملخص القسم الأول: النموذج الجديد للإدارة وطرق تحفيز الموظف

الفرق بين المدير والقيادي

هناك فرق كبير بين المدير والقيادي يجب أن يكون واضحا لدى الشركات. فالمدير يتعامل مع أداء المهام. أما القائد فهو الذي يتعامل مع المشاعر والمعاني والقيم.

القيادي

ووجود القيادي مهم في الشركات ليصبغ أعمال الشركة بمختلف القيم الهامة، والتي ستجعل الموظف يحترمها ويقدرها وينجزها بإخلاص، ويفتخر بها.

المدير

أما المدير، فعليه أن يفتح قنوات اتصال سهلة مع الجميع من الموظفين والزبائن، وأن يشرف شخصيا على سير العمل والتفاعل مع كافة المنتمين للشركة. والإداري الناجح هو من يفكر دوما في كيفية تطوير منتجات الشركة، وتحسين علاقاته مع الموظفين، وزيادة المهارات المختلفة عنده، والرغبة في التطور الدائم، ووضع أهداف جديدة تزيد من انتشار الشركة وظهورها للعلن. وأخيرا، عليه أن يكون ملما بكافة الأمور المتعلقة بالشركة والسوق، وبالتالي القدرة على التخمين بما هو في مصلحة العمل.

هيكلة بسيطة للشركة

من الضروري أن يتم بناء هيكلية الشركة بحيث يكون بسيطا، وأساسه تنفيذ عدة مشاريع ضمن فترة محددة، تتألف من فرق متعددة وصغيرة من الموظفين لإنجازها، بعيدا عن الأقسام العديدة وطواقم الموظفين الكبيرة. وعلى الإدارة أن تكون مرنة قادرة على الاستجابة لمختلف التغييرات الحاصلة في احتياجات الزبائن والسوق، وأن يتم على أساسها تطوير المنتجات والخدمات، مع ضرورة اختصار الوقت في التخطيط والتصميم. كما يجب أن يدرك كل موظف من هو المسؤول عنه، والذي إليه يتم إرسال مختلف تقاريره، لتجنّب التشويش الذي يحصل عادة في الشركات الكبيرة، وعند وجود العديد من المدراء. ومن الضروري استخدام الرسائل الإيجابية عند التعامل مع الموظفين، ومنها الإيمان بقدرتهم وأنهم قادرون على تحقيق أهداف الشركة، وتوجيههم إلى القيام بمختلف المهام بدلا من نهيهم عند قيامهم بسلوكيات سلبية. إضافة إلى مكافئتهم بشكل فوري عند إنجازهم للعمل، والتقدير العلني. ولتكون المكافأة فعّالة، يجب أن تكون مفاجئة وغير روتينية.

بناء روح المشاركة

يجب بناء حب المنتج، وروح المشاركة لدى كافة الموظفين، لا أن يتم السماح للتنافس غير الشريف بينهم والذي من شأنه أن يؤثر سلبا على الشركة. ولا يجوز تطبيق أية عقوبات صارمة عند وقوع الموظف في الخطأ. وإنما السماح له بعدد معيّن من التجربة والخطأ ليتعلم منها.

ملخص القسم الأخير: العناصر الثمانية لنجاح الشركات التجارية الكبرى.

العنصر الأول: الانحياز إلى العمل

وهي السرعة في حل المشاكل وتطوير المنتجات: do it, fix it, try it. وذلك بإعطاء المجال داخل الشركة للتجربة والخطأ من أجل التوصّل إلى الحل الناجع. وبدلا من بذل الكثير من الوقت والجهد على تطوير منتج واحد، يتم تطوير أكثر من منتج عن طريق فرق تسمى Task Force وطرحها في السوق. مثل ما تقوم به شركات HP وGeneral Motors وIBM. كما ويجب أن تكون عملية التخطيط قصيرة لإفساح المجال لتنفيذها في أقرب فرصة. فالتعلّم من التجربة أسرع وأقل كلفة من التخطيط والتطوير داخل المختبرات.

العنصر الثاني: بناء علاقة قوية مع الزبائن

وبالرغم من صعوبة ذلك بالنسبة إلى الشركات الكبيرة، إلا أنه من الممكن أن يبني كل موظف دائرة من العلاقات القوية مع عدد معيّن من الزبائن، وإرسال مختلف بطاقات التهنئة والهدايا لهم في مختلف المناسبات. فمثلا في فندق الفورسيزونز يتمكّن موظفي الاستقبال من تذكر أسماء النزلاء، وترفض شركة إتش بي من توظيف أي شخص لن يكون بينه وبين الزبون علاقة مباشرة قادر من خلالها على بيان المزايا الخاصة بمنتجات الشركة، والتعامل السريع مع الشكاوى، والاستماع الجيد للزبون لما يحتاجه وأخذ ذلك على محمل الجدية في تطوير منتجات خاصة به أو تحسين الحالية بحسب ما يريد. كما تحرص تلك الشركة على تدريب موظفيها على كيفية التعامل مع الزبائن. ومن الشركات الأخرى التي تتميز بعلاقتها مع الزبائن: ماكدونالدز وديزني و AT&T وبوينغ.

العنصر الثالث: الحكم الذاتي وروح المبادرة

ويتم تحقيق ذلك داخل الشركات الكبيرة بعمل فرق عمل صغيرة تتشارك في الثقافة والأهداف، لا أن يكون هناك هدف واحد يتم العمل عليه من كل موظفي الشركة. إضافة إلى منح المجال للموظف بطرح أفكاره مع السماح له بالتجربة والخطأ، وتوفير جو من الأمان الوظيفي له لكيلا يخشى من المبادرة، مع مكافأته عند نجاحه وإعلان ذلك للعامة، وتوفير أدوات البحث العلمي داخل مكان العمل.

العنصر الرابع: زيادة الإنتاجية عن طريق الموظف

كثيرا ما نسمع عن أهمية الموظف ودوره في نجاح الشركة، إلا أنّ قلة من يطبق ذلك من الشركات في تعاملها معهم. فمثلا كانت شركة الدلتا للطيران تقوم بنشر روح العائلة بين الموظفين وكانت تصرف لهم إجازات مع عوائلهم وعلى حسابها. فالتعامل مع الموظف لا يكون فقط على أنّه منفّذ لمهام الشركة، وإنما باحترام عقله وشخصه وآرائه، والإيمان بأنه قادر على تنفيذ مهامه وبشكل أفضل من المتوقع. كما يجب أن يتميّز مكان العمل بالنظافة والإضاءة الجيدة لما لها الأثر من زيادة إنتاجيته. ومن الأمثلة على الشركات التي تحترم الموظف: شركة RMI المتخصصة في صناعة التيتانيوم، فبعد سنوات من الفشل تمكّن المدير الجديد من زيادة انتاجها إلى 80% فقط بسبب التغيير الذي حصل في التعامل مع موظفيها. فقد كان محبوبا ويتكلم مع الجميع ويحييهم ويستمع لهم ودائما يسأل عن أحوالهم وما يحتاجونه، وهذا ما تنهجه أيضا إدارة Wal-Mart. ولا تجد في شركة HP سياسة الطرد للموظفين، وإنما تقوم بتطوير مهاراتهم وتوجيههم. وإن حصلت مشكلة، فيتم مناقشتها مع الموظف المسؤول لمعرفة رأيه بكيفية معالجتها.

العنصر الخامس: إيجاد منظومة من القيم الخاصة بالشركة

وذلك بألّا يكون الهدف الاستراتيجي للشركة هو الربح، بل يتسامى عن ذلك ليكون قيمة معنوية. فيجب التفكير في القيم التي تجذب الناس وتفتخر في العمل لأجلها، والتي لا تتغير مع تغيّر الظروف. فيقول كبار المدراء أن الهدف من الحياة ليس جمع المال، وإنما المعنى الذي ستعلّمه للناس. مثل ضمان الجودة وتوفير خدمات مميزة وإرضاء الزبون. فقد تبيّن أن الشركات التي تعمل لأجل المال فقط تقل جودة عن التي تعمل من أجل قيم سامية. ومن الأمثلة على الشركات المتميزة في مجال القيم: مطاعم ماكدونالدز التي تحرص على أن تكون جودة خدماتها بالصدارة وليس المال، كونه سيأتي تباعا عند تحقيق الجودة.

العنصر السادس: عدم التوسّع في مجالات خارجة عن الشركة

وذلك بعدم الرغبة في النمو السريع والمخاطرة في الاندماج مع شركات ضمن مجالات أخرى. وإنما التركيز على النمو الذاتي للشركة وتميّزها عن تلك التي تقع في ذات المجال. ولكن في حال رغبت الشركة في دخول مجالات جديدة، تقوم بذلك بشكل مدروس كما في شركة HP. ففي حال وجدت عدم القدرة على النمو في ذلك المجال، تلغي المشروع فورا.

العنصر السابع: نموذج عمل بسيط مع قلّة من الموظفين

وذلك بالابتعاد عن التعقيد في بناء هيكلية الشركة وعن توظيف طاقم من المئات من الموظفين. وذلك لأن كثيرا من الشركات التي كبرت وتعقدت لم تعد تسمح بالتجربة والخطأ ناسية كيف نجحت منذ البداية. ومن الشركات ذات الهيكلية البسيطة والمرنة: شركة Emerson والبوينغ والشركات اليابانية التي تمتاز بالهرمية القصيرة، أي تكون العلاقة بين الإدارة العليا والموظفين قريبة.

العنصر الأخير – ملخّص: التشديد على القيم والتراخي مع الموظفين

وذلك بالجمع بين الإدارة المركزية واللامركزية. بحيث يكون أساس الشركة مبني على مختلف القيم، والذي يكون دائما حاضرا ومراقبا ومشددا عليه من قبل الإدارة العليا، مع ترك المجال للموظفين في إتمام أعمالهم من دون أي تدخل وتحكم في طريقة أدائهم لها.