مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

تركت عائلتي لـ 19 يوما .. وانصدمت بما حصل

تركت عائلتي وانصدمت بما حصل مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في فبراير 2, 2020

بقلم Jacqueline Miller

عندما كان طفلي الأول حديث الولادة، كانت لدي رغبة شديدة في الهرب. الابتعاد فقط. والقيام بتلك الأشياء الغريبة التي اعتدت عليها. مثل النوم أكثر، والاستحمام بشكل دوري. والتمكّن من إنهاء كلامي دون أية مقاطعة. وهذا ما فعلته!

أول عطلة بعيدا عن طفلي

تمكنت مع زوجي من صرف بعض نقاط بطاقة الائتمان، وتسللنا لقضاء عطلة نهاية أسبوع بعيدا عن طفلي. حيث تركته مع والداي للاهتمام به. لقد كانت عطلة مريعة! لقد اشتقت إلى طفلي بشكل كبير، إلى درجة أنني لم أتمكن من التركيز على أي شيء آخر، سوى التفكير به. فلم أستمتع بالوجبات الشهية، والعروض الغريبة، وحتى المشروبات المجانية. كما لم أتمكن من إجراء أي حديث مع أي شخص، لأن عقلي كان مشغولا باستمرار بالقلق عليه. مثلا، كنت أفكر بما يفعله في هذه اللحظة، وهل ستتذكر أمي وضعه على السرير كما يجب؟ وهل تستخدم كرسي السيارة كما يجب؟ ماذا إن رفض تناول الحليب من الزجاجة؟ وهل سينساني؟ لقد كانت عطلة مريعة، وعاهدت نفسي بعدم تكرارها بتاتا.

مكالمة غيّرت كل شيء

في الوقت الحالي، أصبح لدي ولدين. كلاهما في المدرسة المتوسطة. ولا أزال أشتاق إليهما جدا عندما نفترق، بالرغم من أننا بالكاد نبتعد. فهم الآن أصبحوا من يتركونني للإلتحاق بالمخيم الصيفي، وبالرحلات المدرسية. حتى رن الهاتف في ذلك اليوم. ففي الأول من سبتمبر من العام الماضي 2019، تلقيت واحدة من تلك المكالمات التي عملت على هز عالمي، وإلى الأبد. لقد تم تشخيص أختي الصغيرة بعدة أورام في رأسها، وكانت تنتظر في وحدة المعالجة المكثفة لإجراء ثلاث عمليات استئصال لتلك الأورام. لم أتمكن من التقاط أنفاسي. كان علي السفر إليها.

19 يوما بعيدا عن عائلتي

في غضون شهر واحد، سافرت إلى أختي لقضاء 19 يوما معها، وبعيدا عن عائلتي. حيث اضطررت للسفر فوق ولايتين لأتمكن من التواجد معها. بالطبع لم أشأ أن أترك أطفالي. فلا زلت أذكر كيف كان الأمر مريعا وموجعا، عندما تركت ابني أول مرة، لقضاء عطلة الأسبوع في فيغاس. ولكنني ذهبت في كل الأحوال، وصدمني ما حصل لاحقا.

تشجيعي للمغادرة

لقد تم تشجيعي للمغادرة من قبل زوجي وولداي. وبالرغم من أن الفوضى ستنتشر في المنزل بسبب غيابي. لقد كرهوا رؤيتي حزينة ببعدي عن أختي المحتاجة لي، بمسافة 319 ميلا. كان زوجي متفهما ومتعاونا. لقد كنا نمثل لولدينا القدوة في كيفية وضع العائلة قبل كل شيء، وأهمية الاهتمام ببعضنا البعض. ولا نملك بيدنا سوى الأمل بأن يقوموا بالمثل لبعضهم البعض في المستقبل. لقد أكدوا لي بأنهم ستمكنون من تدبير أنفسهم دوني، ثم ودعوني. لقد تفاعلوا بشكل جميل مع الحادثة.

توزيع المهام المنزلية

قام زوجي وفورا بتحميل الولدين مسؤولية تحضير وجبات الغداء. وبادر الولد الأكبر في مساعدة الآخر بتحضير الشطائر. وقاموا بالعمل على جدول التوصيل من وإلى المدرسة، ومن إدارة الواجبات المدرسية. وقام الولد الأكبر (14 عاما)، بغسل الملابس (لحظة! لا يزال قلبي يدق بشدة كلما أستذكر ذلك.)

التواصل الدائم

طلبت من ولداي الالتقاء على الإنترنت يوميا قبل النوم. والتزما بصدق في ذلك. حتى مع انشغال والدهم في مكالمات للعمل، كانت رؤية وجهي طفلاي، والتحدث معهما حول المدرسة وأصدقاءهما، أمر يبعث على الارتياح، وذلك في خضم انشغالي في التواجد بجانب أختي، من أوراق التوكيل الرسمي، وتفاصيل الأدوية، وبروتوكلات العلاج، وإطلاع العائلة على آخر التطورات. كان التواصل الدائم مع طفلاي يهدئ من توقي والاندفاع للعودة إليهما.

لم يكن الدرس سيئا

لقد اكتشفت أنني لم أقدر طفلاي بشكل كاف. فلن أظن بقدرة ولدي ذو الرابعة عشرة من العمر أن يغسل الملابس. ولكن لم لا؟ إنني أكره استخدام كلمة التدليل. ولكن ربما كان هناك البعض منه قبل أن أضطر إلى ترك طفلاي. أور ربما لأنها أصبحت عادة نقوم بها يوميا. والان أصبح الأمر واضحا. فقيامي بتحضير وجبات الطعام وغسل الغسيل يوميا، لا يعني أنها ستكون مهام أبدية تحتل قائمة أعمالي. لم يكن الدرس سيئا.

تقدير أكبر

عندما عدت من زيارة أختي في المستشفى، أصبح تقديري من قبل عائلتي أكبر. مثلا، شكرني إبني الأكبر على غسلي لشراشف السرير، وعلى ترتيبه. هل تم شكرك على قيامك بالغسيل؟ أنا متأكدة من أنه لم يحصل. كما بدأ الولدان يلاحظان ويقدران التفاصيل الصغيرة التي أقوم بها لأجلهما، مثل الحلويات التي تظهر لهم أثناء العودة من المدرسة، وشراء الجوارب الجديدة لهم، ووضع الوجبات الخفيفة المفضلة لديهما في صندوق الغداء لديهما الخاص بالمدرسة. وتستمر فوائد غيابي عنهم.

تغيير لدى الولدين

الآن، وبعد مضي أشهر، أستيقظ على خطى أحد الولدين وهو يتجه نحو المطبخ لتحضير فطوره. وهو أمر ما كان ليحدث. لقد كنت دوما المسؤولة عن تحضير كافة الوجبات الغذائية، من فطور وغداء وعشاء. ولكن ليس الان. فابني الأصغر ذو الحادية عشرة من العمر، يحب الاستيقاظ مبكرا ومتابعة أفلام اليوتيوب. وكان اتفاقه مع والده أثناء غيابي، هو أنه سيتمكن من مشاهدة اليوتيوب في حال تمكّن من ارتداء ملابسه وتحضير نفسه للمدرسة وتناول الإفطار. وهذا تغيير رائع، كونني لم أعد بحاجة إلى الركض هنا وهناك لأجل تحضيرهم للمدرسة.

حالي الآن

تمكن زوجي من السيطرة على كافة الأمور في غيابي. مثلا، جعل الولدين يذهبان السرير في تمام الساعة التاسعة في كل ليلة، ما عدا العطلة الأسبوعية، ولكن لم يستمر ذلك بعد عودتي. كما أنني أجد نفسي ألبي طلباتهم الغريبة حول تعبئة قوارير الماء البلاستيكية. إنني أقوم بسرقة لحظات لعناق ولداي وتدليلهما، والتحدث معهما حول المستقبل. هذا هو حالي الآن.

تركهم مرة أخرى

في حال سألتوني إن أردت تركهم مرة أخرى؟ فالجواب هو لا، أبدا. ولكن أعلم بقدرتي على ذلك. في الواقع، أجرت أختي عملية جراحية أخرى. وهناك أمل يلوح بالأفق حول العلاج بالأشعة. لذلك من المحتمل تركهم مرة أخرى لعائلتي. إنه امر صعب، ولكن أعلم أنها ستكون على ما يرام. في الواقع علي الإعتراف أن ترك العائلة هو أمر جيد أحيانا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية