هذا ما حصل عندما حاولت التخلّص كليا من وجود النفايات في 2019

التخلص كليا من النفايات مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في نوفمبر 17, 2019

بقلم إيلي بيلتشر

لقد كان عيد الميلاد العام الماضي، 2018، عندما أدركت أنه لا يمكنني تحمل طريقة عيشنا هذه بعد الآن. لقد وصل القلق لدي حد السقف. ولم أعد قادرة على قراءة الأخبار حول البلاستيك، ومدى انتشاره في حياتنا. من جزيئاته في طعامنا ومائنا، إلى حقيقة أنه سيكون هناك نفايات بلاستيكية تفوق كمية الاسماك في البحر، بحلول عام 2050. لقد هبط قلبي. شعرت بالخزي. لقد كنت أملك الكثير من النفايات.

بلاستيك أكثر من السمك بحلول عام 2050 مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
بحلول عام 2050 سيكون هناك بلاستيك يفوق كمية الأسماك في البحر

نفايات كثيرة تخرج من منزلنا

في يوم عيد الميلاد لوحده، يخرج من منزلنا أكثر من سبعة أكياس من النفايات. منها ورق الهدايا غير المعاد تدويره، قطع التغليف البلاستيكية، صناديق هدايا عيد الميلاد، وأكوام من بقايا الطعام. كنت أعاني من القلق البيئي، في كل مرة أصبح فيها أكثر وعيا بكمية النفايات التي نوجدها عالميا. فمثلا، في خضم السبعين عاما المنصرفة، أوجد الإنسان أكثر من 8.3 مليار طن متري من البلاستيك، والتي انتهت أغلبيتها في تلويث مطامر النفايات، أو البيئة، بما فيها المحيطات. وبرؤيتي لمجموع النفايات الذي نوجده صدمني. وهو المحفّز الذي جعلني أحتاج إلى إجراء تغيير جذري.

خمس قواعد للتخلّص الكلي من النفايات

في 3 يناير من عام 2019، قررت أن أتخلّص كليا من وجود النفايات. وهذا يعني أن المحاولة قدر المستطاع بتقليل كمية النفايات التي توجدها من استهلاكك لمختلف المنتجات. وذلك من خلال الالتزام بـ خمسة قواعد: الرفض، التقليل، إعادة الاستخدام، التسميد، وإعداة التدوير. فأنت ترفض استهلاك المنتجات البلاستيكية، مثل الأكواب وأكياس التسوّق. وتعيد استخدام الأشياء الموجودة في منزلك، وتقلل من استهلاك البلاستيك قدر الإمكان. ثم تعمل على تسميد التربة بما تبقى لديك من الطعام. وأخيرا، عليك دوما أن تعيد تدوير المنتجات عندما يكون ذلك متاحا.

كيس قمامة واحد كل شهر

إن أكثر الداعمين للتخلّص الكلي من النفايات، والذين نجحوا في ذلك، هي كاثرين كيلوغ Kathryn Kellogg، حيث وصلت نفاياتها كل سنة، إلى ما يتسع لمرطبان واحد فقط. أنا لدي أهدافا أكثر تواضعا، ألا وهو تقليل النفايات لتصبح كيسا واحدا فقط كل شهر. على الأقل في البداية. وبدأت رحلتي، من خلال معرفة أبسط تغيير يمكن إجراءه لمكافحة نفاياتي.

زيارة محل يدعم التخلّص من النفايات

لقد وجدت أقرب محل يدعم التخلّص من النفايات، وقمت يإجراء الزيارة الأولى له. العديد من هذه المحلات مستقلة، أي لا يوجد بها جميع الاحتياجات، ويحتاج الوصول إلى أحدها، جولة قصيرة بالباص. وفي هذه المحال، يحضر الزبائن أوعيتهم الخاصة والصديقة للبيئة، لملئها بمختلف المنتجات التموينية التي يتم بيعها. مثل أكياس الخيش والمرطبانات الزجاجية. ويتم ملئها بالمعكرونة، والمكسرات، والحبوب، والبقوليات، والبن. وفي هذه المحلات يتم حساب السعر بناء على الوزن، لا العلامة التجارية. وهذا من شأنه أن تكون بعض المواد غير مكلفة مثل، المعكرونة والعدس، ولكن أكثر تكلفة لمواد أخرى كمالية، كالشوكولاته والزبيب المغطى باللبن.

محل يدعم التخلّص من النفايات مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
من داخل إحدى المحال التي تدعم التخلّص من النفايات

تغيير كلي في نوعية الشراء

لقد أجريت تغييرا كليا في نوعية الشراء. توقفت مثلا عن شراء الرفاهيات البلاستيكية، مثل أكواب القهوة التي يتم استخدامها لمرة واحدة. واشتريت بدلا منها كوبا يمكن استخدامه عدة مرات. إضافة إلى حقائب حمل للاستعاضة عن الأكياس البلاستيكية، وزجاجات مياه للشرب، يُعاد استخدامها، بدلا من قوارير المياه البلاستيكية. كما بدأت أبحث عن المحال التجارية والبقالات التي تدعم التخلّص من النفايات، وبتسجيل المواد التي يمكنني شراءها من أي سوبرماركت دون أن تخلّف أية نفايات. مثل الفاكهة والخضراوات غير المعبأة، ومنتجات التنظيف التي يمكن إعادة تعبئتها. ويعد هذان المتجران: Planet Organic و Whole Foods الأفضل للمنتجات الخالية من النفايات، والقابلة للتحلل.

النتيجة

لقد كانت بداية رحلتي في التخلّص من النفايات ممتعة. لقد تمكّنت من تغيير الكثير من الأشياء في وقت قصير. وهذا ما جعلني أجد نتيجة سريعة بما يتعلق بكمية النفايات. إذ انخفضت نسبة التلوّث الناتج من النفايات البلاستيكية إلى صفر تقريبا. وذلك لأنني توقفت تماما عن شراء الشوكولاته المغلفة بالأكياس البلاستيكية، ومستحضرات التنظيف والتجميل التي تأتي بأغلفة بلاستيكية. حتى الآن، كان لدي كيس واحد فقط من النفايات البلاستيكية في يناير الماضي. وحاليا، لا أزال أملك نفس كمية النفايات الناتجة من بقايا الطعام. وذلك لعدم وجود خيارات في تحويله إلى سماد في الحي الذي أعيش فيه.

صحة عقلية أفضل

خلال شهر من التخلّص من النفايات، بدأت أتمتع بصحة عقلية أفضل. حيث بدأ يزول شعوري بالذنب نحو تلويث البيئة. وشعرت بالقوة بقدرتي على إحداث تغيير، وفي التخلّص من النفايات. لقد كان الأمر سهلا جدا في تغيير طريقة العيش بهذه الطريقة.

تداعيات التغيير 

في الجانب الآخر، كان هناك تداعيات للتغيير. حيث لم يكن من الصعب التغيير بحد ذاته، وإنما المحافظة عليه. حيث بدأت ألاحظ زيادة الكلفة المادية لشراء المواد التي يمكن إعادة استخدامها. مثل أدوات العناية بالنظافة الشخصية. فمع انخفاض في نسبة النفايات التي تخرج من منزلي، ارتفعت نسبة المصاريف. مما جعلني في نهاية المطاف أضطر إلى تغيير عملي. كما أدت زيادة ساعات العمل إلى كسب أموال أكثر، ولكن قلّ لدي الوقت في التخطيط للتسوّق. كما توقفت عن الشراء من الماركات العالمية، لاستخدامها الأوعية البلاستيكية في حفظ منتجاتها. واكتشف أنني أستهلك الكثير من الوقت في التجوال بين المحال التي تدعم التخلّص من النفايات. وخاصة مع عدم توفير الواحد منها كافة الاحتياجات.

انحسار في التخلّص من النفايات

مع قلة الوقت لدي نتيجة العمل لساعات أطول، من أجل تغطية تكاليف المواد الخالية من النفايات، بدأت أرجع إلى أسلوب حياتي القديم، مما يعني انحسار في التخلّص من النفايات. فمثلا، بدأت أشتري الغداء في الطريق، بدلا من تحضيره مسبقا في المنزل، كما اشتريت مواد تنظيف بأغلفة بلاستيكية. ليصل الأمر بالنهاية إلى التوقف التام عن التسوق في المحلات التي تدعم التخلّص من النفايات. لقد أدركت أن اتباع نظام حياة خال تماما من النفايات لا يناسبني.

الاستمرار بما هو ممكن

لكن لا يعني ذلك التخلّي  كليا عن الاستمرار بما هو ممكن. أي أن هناك أمور لن أعود إلى شراءها بتاتا. مثل بعض أدوات العناية الشخصية والتنظيف. فأنا يمكنني صنع سائل التنظيف من المنزل، باستخدام الماء والخل وزيت عطري مركّز. إضافة إلى عدم العودة إلى شراء الفاكهة المعبأة.  لكن، بنفس الوقت لا يمكن أن أصنع معاجين الأسنان الخاصة بي، أو تحضير الغداء مسبقا، أو رفض شراء الأدوية المحضرّة بأوعية من البلاستيك. لذلك في حال قررت الشركات الكبرى أن تتبنى منتجات، يتم استهلاكها دون نفايات، لن نتمكّن لوحدنا من فعل ذلك تماما. الدرس المستفاد هو المحاولة في تبني نظام حياة صديق للبيئة، وتقبّل الانحسار. حيث أن التكيّف يتطلب وقتا. من المستحيل أن تكون مثاليا، لكن لن يمنعك ذلك بما هو ممكن. لقد غيّرت حياتي. ويمكنك أنت أيضا.

هذه المقالة مترجمة، للإطلاع على النص الأصلي، أنقر هنا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية