دراسة: الطفولة الخالية من الجراثيم تسبب اللوكيميا

تم النشر في يوليو 8, 2019

أفادت دراسة تم نشرها عام 2018 بمجلة مراجعات الطبيعة للسرطان، إلى أن الطفولة الخالية من الجراثيم، تليها العدوى في وقت لاحق، تسبب اللوكيميا أو سرطان الدم. وبيّنت أن سرطان الدم الليمفاوي الحاد، وهو أكثر الأنواع شيوعا لدى الأطفال، ناجم عن عملية من خطوتين. الأولى، تتمثل بحدوث طفرة جينية قبل الولادة، تعرّض الطفل لخطر الإصابة بهذا النوع من سرطان الدم. والثانية، فهي التعرّض للعدوى بوقت لاحق، ومن بعد طفولة نظيفة تحدّ من العدوى.

وبيّنت الدراسة إلى أنه وتحديدا، الأطفال الذين نشأوا في أماكن نظيفة بعامهم الأول، وكان تفاعلهم مع أقرانهم أقل، لديهم ميل أكثر للإصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد. ويقترح ميل غريفز، صاحب الدراسة، وأستاذ معهد أبحاث السرطان، إلى أنه يمكن الوقاية من الإصابة بالسرطان. 

وتوصل غريفز إلى هذه النتيجة، بعد مراجعة أبحاث السرطان التي تمت خلال 30 عاما، بما فيها أبحاثه الخاصة، حول علم الوراثة، علم أحياء الخلية، المناعة، علم الأوبئة، والنمذجة الحيوانية لسرطان الدم لفئة الأطفال. وأفاد غريفز أنه لطالما تساءل، ومن مدة طويلة، عن سبب إصابة الأطفال الأصحاء بسرطان الدم، وفيما إن كان يمكن الوقاية من السرطان. وأضاف في بيان، إلى أن هذه الدراسة هي تتويجا لمجموعة من الأبحاث عبر العقود، وتقدّم بالنهاية تفسيرا موثوقا لكيفية تطور النوع الرئيسي من سرطان الدم لدى الأطفال. كما تقترح الدراسة وبقوة إلى أن هذا النوع من السرطان له سبب حيوي واضح، ويتم التسبب به مجموعة من العدوى التي تصيب الأطفال ممن يملكون جهازا مناعيا غير مجهّزا كما يجب.

على صعيد آخر، حذّر خبراء من ضرورة التحديد أكثر عن طبيعة البيئة التي يجب أن يكبر فيها الأطفال، إضافة إلى عدم تجاهل أهمية النظافة والسلامة فيها.

ما هو سرطان الدم الليمفاوي الحاد؟

سرطان الدم الليمفاوي الحاد أو Acute lymphoblastic leukemia والمعروف اختصارا باسم ALL، هو شكل من أشكال سرطان الدم الذي يتم تشخيصه لدى الأطفال، ومن عمر 0-4 سنوات. كما يمكن للأطفال الأكبر من ذلك، والبالغين الإصابة به. وهو سرطان يتطوّر بسرعة خلال أيام أو أسابيع، يتراكم في الدم، وينتشر في بقية أعضاء الجسم، بما في ذلك الغدد الليمفاوية والكبد والجهاز العصبي. والعلاج الرئيس له هو العلاج الكيميائي.

وتتزايد معدلات هذا المرض عالميا. إذ قدّرت إحدى الدراسات وجود 53 ألف حالة عام 2016. وفي كل عام، يتم تشخيص حوالي 810 حالة جديدة في المملكة المتحدة، وذلك بحسب أبحاث السرطان فيها. أما في أمريكا، فمن المتوقع تسجيل أكثر من 5000 حالة سنويا مع أكثر من ألف حالة وفاة، وذلك بحسب جمعية السرطان الأمريكية.

ما الذي يسبب هذا السرطان

تشكّل الطفرة الوراثية المسببة للمرض، نسبة 1% من الأطفال الذين يولدون به. وتعد المعدلات الإصابة بالسرطان في المجتمعات الحديثة أكثر شيوعا من غيرها، مما يشير إلى ان الخطوة الثانية تكون ناجمة عن عوامل تتعلق بالحياة الحديثة. وكان أن ربطت ادعاءات بين موجات الكهرومغناطيسية والعوامل البيئية في التسبب بالمرض لدى الأطفال، إلا أن غريفز ألغى ذلك في بحثه، ومنها العديد من الخرافات حول التسبب بسرطان الدم، مثل تلك الموجات أو التلّوث. ولكنه يعتقد أنه عندما يتعرض الطفل لعدوى في عامه الأول، يتم تقوية جهاز المناعة لديه. ولكن العدوى التي تأتي بعد ذلك دون تقوية للمناعة، ستسبب سرطان الدم لمن يملك الطفرة الجينية.

ووفقا للدراسة، فإن التعرّض المبّكر للمرض في مرحلة الطفولة، مثل العدوى التي تحصل في دور الحضانة أو عند الرضاعة الطبيعية، سيحمي من الإصابة بالسرطان، وربما لأن ذلك يعمل على تقوية جهاز المناعة. وركّزت الدراسة على سرطان الدم الليمفاوي الحاد، أي أن الأنواع الأخرى من سرطانات الدم، مثل سرطان الدم الرضع، أو سرطان الدم النخاعي الحاد، قد تملك آليات أخرى.

هل تعريض الطفل للعدوى حل آمن؟

ترى الطبيبة دونا لانكاستر، استشارية أورام الأطفال في مؤسسة رويال مارسندن، بأنه لا توجد هناك علاقة مثبتة بعد بين الإصابة باللوكيميا وعدوى محددة. وأن هذه الدراسة الجديدة تحتاج إلى المزيد من التحقيق، إضافة إلى الموازنة بين تعريض الأطفال للعدوى وخطر العدوى. أما شينا كروكشانك، من الجمعية البريطانية لعلم المناعة، فقد أشارت إلى الخطر المحتمل لتعريض الأطفال للعدوى. وركّزت على أهمية وجود النظافة والسلامة في بيئتهم. وأضافت إلى خطر العدوى نفسها على الأطفال ممن يملكون نظاما مناعيا مجهّزا. وبالتالي، على الأهالي عدم القلق بشكل مبالغ فيه حول هذه الدراسة.

قد تكون هذه الدراسة خطوة نحو تطوير لتدابير وقائية من الإصابة باللوكيميا. وأضاف تشارلز سوانتون، كبير الأطباء في أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، أن طرق وأسباب الوقاية لا تزال غير مؤكدة. وأضاف إلى أن هذه الدراسة تلقي الضوء على كيف يمكن أن يتطور أحد أشكال سرطان الدم في مرحلة الطفولة، شاملا مزيجا معقدا من الوراثة والتعرّض المبكر للجراثيم والأوساخ والمرض. وأن على كل أهل ممن يملك طفلا مصابا باللوكيما معرفة عدم وجود ما يمكن عمله، حتى الآن، لوقاية طفلهم من الإصابة بالسرطان.

شارك هذا المنشور