علمت بحملي بعد أكثر من شهر .. بالرغم من أنني طبيبة!

حمل مبكر مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في ديسمبر 1, 2019

بقلم

في يوم ماطر من نوفمبر الماضي، وقبل عدة أيام من عيد الشكر. ربطت ابنتي البالغة من العمر 11 شهرا في الكرسي الخاص بها في المقعد الخلفي للسيارة، واصطحبتها معي إلى طبيب النسائية والتوليد. كنت قد توقفت عن إرضاعها طبيعيا منذ ستة أسابيع. وكنت حاملا مرة أخرى.

في مكتب الطبيب

كان موعدي مع طبيب لم ألتق به من قبل. وهو تابع لمستشفى المدينة الكاثولويكية. والتي كانت الأكبر في المدينة. وأول موعد تمكّنت من الحصول عليه. سألتني المساعدة وهي تلف شريط قياس ضغط الدم حول ذراعي: “متى كانت آخر دورة شهرية لك؟”. فأجبتها بزفرة: “لا أعلم!” نظرت إلي، ثم إلى ابنتي التي كانت تلعب في مقعدها، ثم قالت: “حسنا! هذا يعني أن هذا الحمل غير مخطط له”. كانت نبرة صوتها معروفة. لقد سمعتها آلاف المرات. قلت لها: “إنني هنا لأجل تصوير بالموجات فوق الصوتية. أريد أن أعلم فقط مدة حملي.”

قانون منع الإجهاض

هناك ميل من قبل مناهضي الإجهاض إلى تمرير قانون، يمنع الإجهاض باسم نبض القلب. أي عندما يظهر وجود نشاط للقلب لدى الجنين، والذي يمكن رصده من خلال جهاز الأمواج فوق الصوتية. وفي هذا العام، تم تمرير هذا القانون لدى ست ولايات أمريكية: جورجيا، كنتاكي، لويزيانا، ميسوري، مسيسبي، وأوهايو. أما مناصرو الإجهاض، فقد وجدوا أن هذا القانون يمنع الإجهاض كليا، وفي أي وقت، لأن هذا النوع من النشاط لقلب الجنين يمكن كشفه في الأسبوع السادس من الحمل، عن طريق فحص المهبل، وهو الوقت الذي لا تعلم فيه معظم النساء بحملهن. وهذه الجملة الأخيرة، تزعجني جدا، أي عندما لا تعلم معظم النساء بحملهن. وذلك لأنني أدرك كيف للأفراد من مناهضي الإجهاض، وخاصة الرجال، سيرون أولئك النساء، بأنهن جاهلات وغير مباليات. ويمكنني تخيّل أحد الرجال من ذوي البشرة البيضاء وهو يقول باستنكار: “كيف يمكن لامرأة ألا تعلم أنها حامل لستة أسابيع كاملة؟”

من الصعب معرفة الحمل بالأسبوع السادس

في الواقع، إن التقنية المستخدمة لمعرفة الحمل، وتلك التي تعتمد على الحدس حول تاريخ الحمل، تجعل من المستحيل تقريبا التأكد من أن أحدها حامل قبل إجراء فحص نشاط القلب للجنين. وأنا أعلم ذلك من الخبرة وليس مجرّد رأي. ما لم أخبر المساعدة الطبية في ذلك الوقت، هو أنني طبيبة. وأن جزء كبير من عملي يشمل على الكشف المبكر للحمل، وفيما إن كان الحمل طبيعيا وسيستمر، إضافة إلى تقديم الاستشارة للنساء حول خياراتهن. والذي يشمل على الإجهاض في المكان الذي أقطن فيه، ولاية كاليفورنيا. ولأي سبب كان، حتى وإن كان الحمل قد وصل إلى 24 أسبوعا. لذلك إن كان على إحداهن معرفة حملها في أقرب وقت ممكن، فينبغي أن أكون أنا.

القرار بعدم تناول حبوب منع الحمل

بعد ولادة ابنتي الأولى، اتخذت قرارا بعدم تناول حبوب منع الحمل مرة أخرى. كنت بعمر 34، وظننت، أن الأمر سيتطلب عدة أسابيع أو اكثر للحمل مرة أخرى. وكنت متأكدة من رغبتي بالحمل مرة أخرى. قمت بإرضاع ابنتي طبيعيا لعشرة أشهر كاملة، وكنت بالتدريج أقدم لها الطعام الصلب، والحليب الصناعي، حتى أصبحت مفطومة بالكامل. كانت تنام بشكل جيد في الليل، فعدت إلى ممارسة العلاقة الزوجية مع زوجي. كنت أعلم أنني سأصبح حاملا في أي وقت، ولكن لم أعلم متى.

عدم حصول إشارة على الحمل

مثل العديد من النساء في مراحل معينة من حياتهن، أو في كاملها، لم تأتيني الدورة الشهرية بشكل منتظم. ولم تأتيني بتاتا أثناء الرضاعة الطبيعية، وهي إشارة ممكنة، بالرغم من أنها غير موثوقة، على إستعادة المرأة لخصوبتها، لذلك لم يكن لدي إشارة لمراقبة نفسي. فلم أملك دورة منتظمة لأعلم في حال تأخرت عني باحتمالية حصول الحمل. كما لم يكن هناك أية أعراض تقليدية، فلم يكن لدي تورم في الثدي، ولا تغير في المزاج، ولا بقع من الدماء على سروالي الداخلي. ولكن كان لدي شعور وشك في حصول حمل.

اختبار فحص الحمل المنزلي

حينها، قمت بأخذ أحد اختبارات فحص الحمل من مكتبي، وظهرت النتيجة إيجابية. كنت سعيدة. وفي عصر اليوم التالي، ذهبت للمشي مع زوجي، وابنتي في عربتها. توقفنا في بهو أحد الفنادق المحلية، طلبت كأسين من الشراب وأخبرته. قبلني، ثم سألني: “متى حصل الحمل؟” فأجبته بأنني لا أعلم!

الفحص بالأمواج فوق الصوتية

احتجت لإجراء فحصا بالأمواج فوق الصوتية، لذلك وفي الأسبوع الثاني، وأنا في مكتبي، طلبت من الممرضة لإجراء فحص لي، بين مواعيد النساء. وتطلب منها الأمر خمس دقائق. وما رأيناه كان مثيرا للقلق. ففي مرحلة مبكرة جدا من الحمل، وقبل أن تتجمع الخلايا لتكوين الجنين، يكون هناك كيس من السوائل، يسمى بـ كيس الحمل. ويظهر في الرحم على شكل بيضاوي بلون أسود. ويظهر هذا الكيس قبل الحمل بخمسة أسابيع. وقبل اكتمال الأسبوع السادس من الحمل، تظهر هالة بيضاء، تسمى كيس الصفار. وهو المصدر الغذائي الأول لدى الجنين. أما الجنين نفسه، فيظهر بعد يوم أو اثنان. وبظهر النشاط القلبي له في الأسبوع السادس تقريبا. وما يناشدون به مناهضي الإجهاض، نبض القلب، فإنه إثبات على وجود الحمل وتطوّره.

وقت حصول الحمل

من المهم التركيز على أن تلك الأسابيع، لا تحدد بالضبط وقت حصول الحمل لدى إحداهن، وإنما عدد الأسابيع منذ دورتها الشهرية الأخيرة، هذا في حال كانت تملك دورة منتظمة من الأصل. إن عملية الإباضة والحمل وغرس الجنين، تتطلب جميعها أسبوعين على الأقل منذ آخر دورة شهرية. ولن يظهر وجود حمل في اختبار الفحص المنزلي، إلا بعد عدة أيام من ذلك. وبالتالي، فإن مدة الستة أسابيع التي يتم فيها رصد النشاط القلبي للجنين، تظهر كجملة مضللة رغم أنها سريريا موثوقة. والوقت الذي مر منذ علم إحداهن بحملها، يكون أقل من أسبوعين. هذا في حال تمكّنت من إدراك احتمالية الحمل، وإجراء الفحص. وهناك عدد قليل جدا من النساء ممن يلجأن إلى فحص الأمواج فوق الصوتية خلال أول أسبوعين من إجراء الفحص المنزلي. هذا عدا على الذهاب لأجل الإجهاض. لم أرغب بالإجهاض في ذلك اليوم، وإنما معرفة كم مضى على حملي، وفيما إن كان كل شيء على ما يرام.

لا أثر للجنين

في ذلك اليوم، عندما طلبت من الممرضة إجراء فحص لي بجهاز الأمواج فوق الصوتية، لم أعلم ما أتوقع، لأنني لم أعلم مدة حملي. وما ظهر على الجهاز هو لا شيء! أو بالأحرى كيس حمل فارغ ومن دون جنين أو كيس الصفار. حينها أدركت إما أنني في حمل مبكر، خمسة أسابيع، أو حمل حصل ثم توقف، أي لن يتطور أي جنين. وهذا أمر شائع، ويسمى بـ الحمل الكيميائي، أو الحمل اللاجنيني. حاولت حينها ألا أشعر بالذعر، وأخبرت زوجي شيئا واحدا، الانتظار.

في مكتب الطبيب مرة أخرى

بعد أسبوع، عدت إلى مكتب طبيب النسائية والتوليد. وذلك لأنني قررت أنه في حال كانت هناك أخبار سيئة، فعلي سماعها من شخص غريب، حتى يكون الأمر مهني بشكل بحت، وبعيد عن العواطف والشفقة. دخل الطبيب، وبيده جهاز الفحص المهبلي. سألني متى كانت آخر دورة لي، فأخبرته بأنني لا أعلم. نظر إلى ابنتي النائمة في مقعدها، ثم قال: “إذن لم تخططي لهذا الحمل!” أخبرته أنني طبيبة، وأنني لم أرى جنينا عندما أجريت الفحص بالأمواج الصوتية الأسبوع الماضي. فسألني: “أين تعملين؟ لم أسمع باسمك من قبل في هذه المدينة!”. فقلت له اسم عيادة قريبة متخصصة بالإجهاض. فرفع حاجبيه مندهشا. وظن أنني أريد الإجهاض بالقدوم إلى مكتبه، بقوله: “أفهم أن لديك طفلة صغيرة، وأعلم كيف هي الأمور صعبة، وتحاولين التخطيط لتجنب الحمل، ولكن الأمر ليس سهلا، كون الجسم له طريقته في العمل، وأنا لا أجري عمليات إجهاض هنا.”

نبض القلب

قلت للطبيب أنني اتفهم كلامه، وأنني أريد الحمل، وقدومي هو فقط لمعرفة في أي أسبوع هو حملي. لم يبدو مقتنعا بما قلته، ولكنه أدخل جهاز الفحص بين فخذي، وظهرت على الشاشة صورة الرحم، كيس الحمل، وفي وسطه بقعة بيضاء مع نبض القلب. شعرت بالدفء في عيني وأنفي، وكأنني بدأت ألهث. قاس الجنين وقال: “ستة أسابيع ويوم واحد”. ثم قال: “لدينا ضربات القلب. هذا يعني حمل قابل للحياة. هل هذا ما أردته؟” قلت: “نعم”. لم يهمني نبرة صوته الاستعلائية وحكمه المسبق علي. كان الاحتمال الوحيد لتلك اللحظة، هو مشاركة العالم كله – بوجود هذا الطبيب الذي لا يعرف أي شيء عني – وعائلتي واختياراتي، للفرحة والراحة التي شعرت بهما.

هذه كانت تجربتي كطبيبة تنظيم أسرة

لقد كانت هذه تجربتي كطبيبة تنظيم أسرة، في حمل أردته وخططت له، ولكنني لم ألحظه. ولم تكن معجزة في اكتشافي الحمل في تلك الفترة المبكرة. فالأمر يعود إلى اختبارات الحمل المنزلية التي تملأ مكتبي. وزميلتي التي أجرت لي فحص الأمواج فوق الصوتية، وبقدرتي على الحصول على موعد مع طبيب النسائية والتوليد، رغم تقديمه لخدمات محدودة. هذه التجربة كانت في ولاية كاليفورنيا، تخيّلوا لو كانت في إحدى الولايات التي فرضت قانون منع الإجهاض، وفيما لم أكن طبيبة، فكيف يمكن لأي امرأة من امتلاك فرصة القرار باستمرار حملها أو إنهاءه، قبل أن يكون ذلك متأخرا بحسب قانون الولاية التي تعيش فيها؟

هذه المقالة مترجمة، للإطلاع على النص الأصلي، من هنا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية