فن التفاوض: خاص لأصحاب العمل الحر ((Freelancers))

فن التفاوض لأصحاب العمل الحر فريلانس مال وأعمال مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في نوفمبر 26, 2019

يعدّ أصحاب العمل الحر أو Freelancers خبراء في مجال عملهم. كما أنهم مدراء أنفسهم؛ حيث يعملون على صناعة العلامة التجارية الخاصة بخدماتهم، والتسويق لها، وإدارة الأمور المالية، والتفاوض مع العملاء المحتملين. وهذه الأخيرة تعد تحديا تواجه أصحاب العمل الحر. ومن الممكن في حالوا فشلوا في التفاوض، من خسارة عائد جيد لهم، ومن تأخير النمو في مشاريعهم، ومن خسارة فرص مستقبلية التي يتم توفيرها من خلال أولئك العملاء.

ثلاثة أخطاء في فن التفاوض

هناك ثلاثة أخطاء يقع فيها أصحاب العمل الحر أثناء التفاوض مع العملاء:

1. التركيز على الجانب المهني على حساب بناء العلاقة الشخصية.

2. المنافسة عن طريق توفير أسعار أقل.

3. إهدار الوقت بالتفاوض مع العملاء غير المناسبين.

نصائح في فن التفاوض

تعتمد هذه النصائح في فن التفاوض على تجنّب الأخطاء السابقة الذكر، وهي التي سنبيّنها بالتفصيل في التالي:

1. العلاقات هي التي تنشئ العمل

فالناس تعمل على إنشاء العمل مع أشخاص تعرفها. فالألفة هي أساس الثقة على المستوى الكيميائي والفسيولوجي في الدماغ. وهذا المبدأ هام جدا لأصحاب العمل الحر. حيث الثقة تعد أساسية لهم. وعلى أصحاب العمل الحر أن يدركوا ان التفاوض كشركة ليس ذاته كالتفاوض كأفراد. إن الرغبة في جعل العلاقة تقود العمل لدى الشركات الكبرى، تكون بناء على حاجة الشركاء أو المساهمين. ولكن في حالة العمل الحر، يكون الشخص وحيدا في عملية التفاوض. وبالتالي فإن علاقة العميل معك هي أساس عملك. فمن المفاوضات الأولية مع العميل المحتمل، إلى اللحظة التي يتم فيها إجراء عقد العمل، يكون نجاح التفاوض متوقفا على قرار العميل بالتواصل والاستثمار معك.

أنشئ علاقة مع العميل

كصاحب عمل حر، عندما تدخل في أي تفاوض مع أي عميل محتمل، أنشئ معه علاقة تبيّن فيها له من خلالها قيمك وعلامتك التجارية. وذلك من خلال إخباره بقصتك، ووصف مواصفاتك وقدراتك الخاصة، ومن إيجاد أرضية مشتركة لبناء التواصل. وفيما يلي بعض الخطوات التي تبيّن لك ذلك:

أ. ما الذي تؤمن به؟

ابدأ التفاوض من خلال توضيح شغفك، وما يحفزك في العمل. مثلا، إن كنت تعمل في مجال العلاقات العامة، يمكنك أن تبدأ القول: “بالنسبة لي، فإن العلاقات العامة هي فهم الجمهور، ومنحهم قصة جيدة”.

ب. لماذا تقوم بهذا العمل؟

بعد ذلك، بيّن للعميل كيف وصلت إلى القيام بهذا العمل، ولم أنت مؤهل لمساعدته. يمكنك القول مثلا: “عندما درست الصحافة، بدأت في تطوير مهاراتي من خلال مجموعات طلابية داخل الجامعة، ومع بعض المصادر الإخبارية، ثم تمكّنت من العمل مع مدراء لأكبر الشركات، مثل شركة ABC”.

ج. لا تخبر كامل قصتك

لا تقم بسرد كامل التفاصيل عنك لأي عميل. وإنما حاول ذكر المناسب منها بحسب العميل الذي تتفاوض معه. فهذه فرصتك لبناء قاعدة مشتركة بينك وبينه. ويمكنك أن تعمل على تسجيل قصتك والبحث عن العامل المشترك بينها وبين قصة العميل. من الممكن مثلا أن تجد مشاركتكما نفس الهواية. ومنها يمكن أن تتقوى العلاقة لتصبح صداقة، تتبادلان فيها الضغوطات والتحديات والطموحات، لتجد نفسك مثلا تقول له: “نحن متشابهان، فأهدافك هي ذاتها أهدافي. نحن نملك ذات الحلم”.

د. اسأل العميل

لا تكتف فقط بالتكلم عن نفسك. وإنما يفضل أن ينتهي النقاش بتحدث العميل عن قصة عمله. وذلك من خلال تحفيزه على سردها من خلال توضيح أثرها الإيجابي على العمل المتعاقد بينكما. مثلا يمكنك قول: “ترغب الناس بسماع قصتك، كوني أرى لها أثرا كبيرا في حال تم نشرها في إحدى المجلات.”

2. تخفيض السعر لن يناسبك

إن قدرتك على إنشاء علاقة مع العميل لا تضمن فوزك في نيل التعاقد الذي تريده. فلا يزال هناك الشروط التي ينبغي الموافقة عليها. يمكن للشركات الكبرى أن تلجأ إلى تخفيض أسعارها للتفوق على المنافسين، ويمكنها تعويض الخسارة الناتجة عن ذلك. ويلجأ الكثير من أصحاب الأعمال الحرة على تخفيض السعر لينالوا التعاقد، ولكن ذلك لن يفيدك على المدى الطويل.

الخصم سيمنعك من رفع السعر لاحقا

لنفترض أنك أعلنت عن سعر الخدمة بمبلغ 50 دولارا أمريكيا للساعة الواحدة، ثم لجأت إلى الخصم إلى 40 دولارا أو أقل. هذا قد يمنحك التعاقد، ولكن لاحقا، لن تتمكن من إعادة رفع سعر الخدمة، حتى مع اكتسابك للمزيد من الخبرة. كونه تم تسجيل الخصم في ملفك الخاص على موقع الأعمال الحرة. 

حدد سعرا ثابتا لكل مشروع

بدلا من تخفيض السعر، حاول أن تحدد سعرا ثابتا لكل مشروع تعمل عليه. وهذا يساعدك في تحديد نوع العميل، ومجال العمل، والمراد إنجازه، مع المحافظة على معدل سعر الساعة الخاص بك. كما سيجعلك في موقع جيد عند التفاوض مع عملاء مستقبليين ضمن ذات المجال. كما هذا من شأنه أن يجذب العملاء، كونها تميل إلى العمل مع الخدمات ذات السعر الثابت. وخاصة أنها ستملك فكرة واضحة عما سيتم إنجازه، ومدة ذلك، وبالتالي لن تتكلف أية مبالغ إضافية حال اضطررت للعمل لساعات أكثر من أجل التسليم في الموعد المحدد. وهذا يفيد العميل الذي يملك تحفظات ومخاوف حول التعديلات المطلوبة للحصول على النتيجة المتفق عليها، طبعا وسيكون عليك وحدك مخاطر العمل لساعات أكثر لتحقيق المتفق عليه دون زيادة في العائد.

قدّم أكثر لتتجنب خفض السعر

يمكنك تجنّب خفض السعر من خلال تقديم خدمات أكثر ضمن سعر الساعة. مثلا، يمكنك تزويد العميل بملف فيه تفاصيل المراجع التي لجأت إليها في إنجاز بحث ثانوي له علاقة بالخدمة المقدمة. وهكذا تُشعر العميل بأنه ينال أكبر فائدة ممكنة من السعر الذي دفعه.

امنح الخصم في حالات خاصة

يمكنك أن تلجأ إلى الخصم، على أن يكون ضمن حالات محددة. مثلا في حال قام العميل بإحضار عميل آخر، ينال حينها الخصم، وذات الشيء للعملاء المحليين، ممن لا تحتاج إلى السفر إليهم، أو الخصم لأول مرة من أجل التعارف وتسهيل إنشاء العلاقة مع العميل.

3. عدم التفاوض مع الشركاء غير المناسبين

قد يكون منح كل عميل معاملة ملكية مغريا، ولكن هذا له ثمن. فهناك الكثير من العملاء الذين يتم فقدهم في النهاية. لذلك حدد من بداية التفاوض معيارين: الدفع والقيمة. فالدفع، هو المبلغ الذي تريده في حال تم الاتفاق مع العميل. وكلما كانت قيمة الدفع كبيرة، كان عليك قضاء وقتا وجهدا أكثر في تعليل ذلك. اما القيمة، فهي غير محددة. من الممكن أن تكون تقدير العميل لعملك، أو مدى رغبتك في العمل على المشروع. وهذان العنصران يشكلان هذه الشبكة:

عنصران في التفاوض القيمة والدفع مال وأعمال مجلة فوياج الإلكترونية

الأولوية القصوى

الربع العلوي الأيمن، هو لمن يملك الأولوية القصوى لقضاء وقتك في التفاوض معهم. وهم العملاء الذين يقدرون عملك، ويدفعون لك بشكل جيد. وعليك تقديرهم وأن ترد عليهم في الوقت المناسب.

احتمالية الانتقال إلى مربع ثان

إن السبب في اهتمامك بهؤلاء العملاء، هو إمكانية أن يصبحوا عملاء مهتمين في عملك. وذلك في الوقت الذي تقدم لهم خدمة تثير اهتمامهم.

مشكوك في امره

وهم العملاء الذين تم التوقف التعامل معهم. وذلك إما للفشل في إقامة علاقة مع العميل، أو لتعارض أسلوب العمل. وبالتالي فإنه يجب التواصل معهم دون بذل أي جهد إضافي، كونهم في العادة لا يعودون مرة أخرى.

علاقة خطرة

يكون هنا العملاء الذين لا تتوافق احتياجاتهم مع ما تقدمه. وذلك بالرغم من العلاقة المثمرة بينكما. وتعلق هنا عادة عندما تقدم خدمات دون مقابل أو بتكلفة رمزية. وذلك على أمل منك من تلقي مشاريع أخرى أكثر ربحية. وقد تعلل عدم تلقيك الأجر لأنك تثمن أكثر العلاقة مع العميل. لكن هذه العلاقة خطرة، ولا يمكنك الاعتماد كليا على ما يعدك به العميل، لذلك انقله إلى المربع أسفل منه بأسرع وقت ممكن، إلى أن يتمكن من الدفع.

أضف أسئلة

يمكنك أن تضيف أسئلة لمساعدك في اتخاذ القرار حول المكان الذي تريد أن تقضي فيه وقتك في التفاوض. مثل: هل هناك ميزانية تم تخصيصها للمشروع الذي ستعمل عليه؟ ما هو عدد المساهمين المشاركين في المشروع؟ ومن هو الشخص الذي يملك القرار؟ بالنهاية، ما يهم هو اتخاذ القرار في المكان الصحيح للتفاوض. ومع إنشائك لمختلف العلاقات، وإدارة سعر خدماتك، واختيارك بدقة لكيفية قضاء الوقت في التفاوض، يمكنك أن تحقق الاستقلالية التي تبحث عنها كصاحب عمل حر، في الوقت الذي تبني فيه لنفسك مستقبلا واعدا.

للإطلاع على المصدر، من هنا.