مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

في ظل آية مقالات إشراق كمال عرفة رئيسة التحرير مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

في ظل آية (3-4)

في ظل آية مقالات إشراق كمال عرفة رئيسة التحرير مجلة فوياج الإلكترونية
بقلم إشراق كمال عرفة – رئيسة التحرير

نستكمل معكم سلسلة مقالات في ظل آية، والتي خصصناها لشهر رمضان المبارك. وكنا قد تكلمنا في الجزء الأول (من هنا) عن فضل الدعاء في تحقيق الأماني والأحلام، وفي الثاني (من هنا) عن دور التأمل في إحياء الأمل وفي تعزيز الصحة النفسية. وفي هذا الجزء سنتطرق إلى وصف القرآن لخلق الرسول محمد – صل الله عليه وسلم-:

الآية الثالثة

(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ) – القلم

وتفسير هذه الآية بحسب ما ورد عن سيّد قطب:

“تتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود! ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصور، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، يقول له فيها: (وإنك لعلى خلق عظيم). ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين “

رسول الأخلاق بشهادة زوجاته

تعددت الأحاديث والروايات والكتب التي نالت جوانب شخصية الرسول الكريم من كبار الفقهاء والعلماء والأدباء عبر الزمان، فآثرت تجديد التقديم من خلال ذكر بعض ما قيل حول الرسول الكريم- صل الله عليه وسلم- من أهل بيته وقومه وأصحابه وغيرهم. وأبرز ما قيل عن أخلاق الرسول هو نفسه بقوله الشريف: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. أما زوجته خديجة -رضي الله عنها- فقد وصفت أخلاق الرسول عندما جاءه الوحي أول مرة، وذلك في حوارها معه للتخفيف من وجله، فقالت: “أبشر فوالله لا يخزيك الله ابدا. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”. أما سيدتنا عائشة – رضي الله عنها- فتجيب سعيد بن هشام عندما سألها عن أخلاقه: “فإن خلق رسول الله كان القرآن”.

ما قال عنه قومه 

أما قومه فقد كانوا يلقبونه بـ الصادق والأمين. كما أنّهم ارتضوا بحكمه حول موضع الحجر الأسود قبل البعث، ومن الأمثلة على ثقتهم به ما حصل عندما دعاهم على الصفا ليسألهم ان يصدّقوه لو أخبرهم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل. فأجابوه: “نعم أنت عندنا غير متهم.” ويقول ابو سفيان عندما سأله هرقل:

– هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل نبوته؟

فيجيب وهو عدوه قبل إسلامه:

– لا.

فقال هرقل:

  • ما كان ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله!
من شهادة أصحابه

ويقول جعفر بن أبي طالب في وصف حالهم لنجاشي الحبشة قبل بعثة الرسول وفي سياق الدفاع عنه: 

“أيها الملك. كنا قوما أهل جاهلية. نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف .. فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحده ولنعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان؛ وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقدف المحصنات. وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام”.

منقذ البشرية

هناك العديد من المفكرين الغربيين الذين أنصفوا سيدنا محمد – صل الله عليه وسلم- وقالوا الحق في أخلاقه، منهم برنارد شو الذي قال:
“إنّي أكنّ كل تقدير لدين محمد..لحيويته العجيبة فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي طاقة هائلة لملاءمته أوجه الحياة المتغيرة، وصالحا لكل العصور. لقد درست هذا الرجل العجيب وفي رأيي يجب أن يسمى منقذ البشرية دون أن يكون في ذلك عداء للمسيح وإني أعتقد أنه لو أتيح لرجل مثله أن يتولّى حكم هذا العالم الحديث منفردا لحالفه التوفيق في حل جميع مشاكله بأسلوب يؤدي إلى السعادة والسلام التي يفتقر إليها العالم كثيرا. وإني أتنبأ بأن الناس سيقبلون على دين محمد في أوروبا في المستقبل”.

رسول الوحدة

يقول الكاتب الاوروبي الحديث ج. ﻫ. دنيسون في كتاب (العواطف كأساس للحضارة):
“ففي القرنين الخامس والسادس، كان العالم المُتمَديّن على شفا جرف هار من الفوضى. لأن العقائد التي كانت تعين على إقامة الحضارة كانت قد انهارت، ولم يك ثم ما يعتد به مما يقوم مقامها. وكان يبدو إذ ذاك أن المدنية الكبرى التي تكلف بناؤها أربعة آلاف سنة، مشرفة على التفكك والانحلال؛ وأنّ البشرية توشك أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من الهمجية، إذ القبائل تتحارب وتتناحر، لا قانون ولا نظام. أما النظم التي خلقتها المسيحية فكانت تعمل على الفرقة والانهيار بدلا من الاتحاد والنظام. وكانت المدنية، كشجرة ضخمة متفرعة امتد ظلها إلى العالم كله، واقفة تترنح وقد تسرب إليها العطب حتى اللباب ….. وبين مظاهر هذا الفساد الشامل ولد الرجل الذي وحّد العالم جميعه”.

رسول الحرية

هذا ومحمّد- صل الله عليه وسلم – هو رسول الحرية أيضا، لأنه لم يكبت الفطرة الانسانية، فقد حررها من قيود الخوف ومن ثقافة العيب فهو يفهم الفطرة ويدرك أبعاد صاحبها النفسية والإجتماعية قبل إصدار الحكم بالثواب أو العقاب. ومثال ذلك ما فعله حاطب بن أبي بلتعة بإفشائه لسر غزو الرسول لأهل مكة من خلال كتاب أرسله مع امرأة من المشركين، وعندما واجهه الرسول أخبره أنّ السبب هو خوفه على أهله فصدقه وأطلقه ومنع عمر بن الخطّاب من قتله والآخرون من غمزه ولمزه .

رسول التسامح

تظهر صفة التسامح لدى الرسول – صل الله عليه وسلم- في حياته الشخصية والعامة. نذكر منها مثال عندما قد قدم عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سلول يطلب من الرسول أن يكون هو قاتل أبيه عندما ظهر نفاقه وتدسيسه بين المسلمين خوفا من حميته لقتل قاتله إن رآه يمشي في الأسواق ليتفهم الرسول الكريم- صل الله عليه وسلم- أمره وهو الابن الذي كان معروفا ببرّه الشديد لوالده فيقول له الرسول: “بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا”.

رسول القيادة الحكيمة

تعددت القادة المميزين عبر الزمان وفي الشرق والغرب من أمثال: توماس جيفرسون والمهاتما غاندي ونيلسون مانديلا وغيرهم، ويعدّ الرسول محمد – صل الله عليه وسلم – أفضل النماذج في القيادة الحكيمة للكثير من الأسباب. نذكر منها اتباعه لنظام المشورة، التواجد دوما وعن قرب مع المسلمين، تعليم الآخرين والرحمة بهم، نجاحه في عقد مختلف التحالفات، وغيرها والتي ستجد عزيزي القارئ الكثير من التفاصيل في مقالتي التي نشرتها سابقا في عربي بوست،  بعنوان القوّة والسلطة: بين النظرية والتطبيق «السيرة النبوية نموذجاً» من هنا

للإطلاع على المزيد من مقالات رئيسة التحرير، من هنا.