مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

قصة كفاحي في أمريكا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

قصة كفاحي في أمريكا

قصة كفاحي في أمريكا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم مجهول

أمريكا أرض الأحلام! لطالما وجدت هذه العبارة صدى لدي. لقد آمنت أنه بمجرد تمكّني السفر إلى أمريكا والدراسة فيها، فإنني سأحقق كل أحلامي، وبسهولة. ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان!

من أنا

أنا شاب عربي طموح. وكمعظم الشباب، وجدت فرصة ذهبية في السفر إلى أمريكا للدراسة والعمل فيها. درست إحدى تخصصات الهندسة في إحدى الولايات الأمريكية عام 2014، وقضيت خمس سنوات فيها، تحمّلت فيها كل المصاعب وواجهت مختلف التحدّيات، وتمكّنت بفضل من الله من التخرّج بعد رحلة طويلة من التعب والسهر.

الأمل بالعمل

قبل تخرّجي ببضعة أشهر، بدأت أبحث في سوق العمل داخل الولاية التي أدرس فيها، عن متطلبات وظيفة المهندس. وجدت العديد من التطبيقات والبرامج المتنوعة، ورأيت أنني بسهولة سوف أتمكن من العمل على نفسي لأكون مرشحا ممتازا للعمل في مجال الهندسة بعد التخرّج.

العمل في مجال آخر

للأسف، لم أجد ما تمنيته حقيقة. فأنا لم أتمكّن من العمل بشهادتي، ولكنني لم أيأس. بدأت أبحث عن أي عمل، وجدت وظيفة في نقل المفروشات. كان العمل جدا صعب، فلم أتمكّن من التأقلم بسهولة لوجود عمّال أجانب يتكلمون لغة أخرى غير الإنكليزية، كما أن ظروف العمل كانت تتسم بالخطورة، وذلك لاضطرارنا الدخول إلى الأحياء التي تنتشر فيها مختلف الجرائم. عملت عدة سنوات في هذه الوظيفة. تعلّمت بالنهاية لغة جديدة، وأصبحت أكثر قوة.

الأمل مرة أخرى

في وقت ما من عملي، وجدت نفسي أنني لا أنتمي إلى ذلك المكان، أي نقل المفروشات. فأنا لم أدرس الهندسة لينتهي في المطاف عامل، وفي بيئة تتميز بالخطورة الدائمة. وكنت أصل لمراحل أجد نفسي منهارة وغير قادرة على الحياة. فقررت من جديد التقديم لمختلف المكاتب والشركات للعمل بشهادتي، داخل وخارج الولاية التي أعيش فيها.

الحلم لم يتحقق

بعد رحلة طويلة في التواصل مع مختلف الشركات والعمل لأجل الحصول على الوظيفة، حصلت على عدة مقابلات للعمل، ولكن كان يتم رفضي في كل منها. إما بعد المقابلة، أو عبر البريد الإلكتروني. وأخيرا، وبعد عدة أشهر، تم قبولي في إحدى الشركات. كنت سعيدا للغاية. ولكن قبل أول يوم لي للبدء في العمل، تلقّيت من الشركة مكالمة هاتفية تعتذر فيها عن توظيفي!

القرار باستكمال التعليم

مررت بحالة نفسية جدا سيئة، وجدت أن كل أبواب العمل مغلقة في وجهي، فقررت استكمال الدراسة. ولكن لم يكن ذلك سهلا أيضا. بدأ أيقن أن أرض الأحلام ليست للجميع! حيث كانت تكلفة الدراسة جدا عالية، ولا يوجد غير الدراسة عن طريق الإنترنت، وهذا شيء ليس بالجيّد. وتبيّن لي أن راتب المهندس ليس بالكبير، ولن أتمكّن من استعادة أموال الدراسة إلا بعد سنين طويلة.

البدء من جديد

لجأت إلى استشارة أصدقائي في داخل أمريكا وخارجها، وصلّيت. ورأيت أنني لا أريد الوظيفة وقيودها، وإنما تكوين نفسي من جديد. فبدأت فعلا العمل بشكل حر مستغلا سيارتي الخاصة، ثم وجدت أن العمل على شاحنة سيكون أفضل. وفعلا بدأت جديا في دخول مجال قيادة الشاحنات، دخلت المدرسة الخاصة، وحصلت على رخصة قيادة الشاحنات، وأنا الآن أعمل على إحداها. والحمد لله أعيش في راحة نفسية ومالية كبيرة.

نصيحتي للشباب

الكثير من الشباب تشعر بالإحباط لعدم قدرتها على إيجاد وظيفة. ولكنها لا تدرك أن هناك فرصا أفضل وأوسع وأجمل. فلا تجعل عزيزي الشاب هدفك العمل بشهادتك فقط، فإن لم تتمكن من العمل بها، ابحث عن فرصا أخرى وفي مجالات عدة. العمل الحلال مبارك مهما كان. والمهم ألا تمد يدك للآخرين. واظب على صلاتك وزكاتك، واستغل شبابك في أي عمل بدلا من القعود والتذمّر. وفقكم الله جميعا!

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها