كيف تبدأ عملك الخاص

مجلة فوياج الإلكترونية مال وأعمال كيف تبدأ عملك الخاص
تم النشر في مايو 14, 2019

في كل شهر، يقرر عشرات الآلاف من الناس ترك وظائفهم والبدء بعملهم الخاص. وللبعض، يعد التوظيف الذاتي حلما، وبعضهم يكون أكثر تصيدا للفرص ويقوم بقفزة نحو ذلك لأنه عثر على سوق للاستثمار أو لأنه تم منحه عرضا يصعب رفضه.

وبغض النظر عما يحفّزك، عليك التفريق بين خط البداية والنهاية. فالالتزام بترك الوظيفة يعد أمرا ليس سهلا وفيه تحديّات، تماما كما هو الحال عندما تبدأ عملك الخاص. ولكن هذه ليست البداية. فلتضمن الدعم من هم حولك، يجب أن تحرص على النمو المستمر لعملك. وهذا يتحقق من خلال الوعي بالسوق، فهم تغيّر التوجهات فيه، امتلاك لقدرات إدارية، والكثير. وهنا سنوّفر لك أهم المحاور التي عليك الإلمام بها لتنجح في عملك الخاص، والتي تم تلخيصها من خلال مجموعة من المحاضرات في عالم الأعمال والتسويق والإدارة:

أولا – علم الإنتاجية

تعد الانتاجية الشغل الشاغل لدى الكثير من الناس في عالم لا يتوقف عن العمل. وبدلا من تحميل آخر تطبيقات إدارة الوقت، أو السهر متأخرا للعمل، هناك علم سيساعدك في تحقيق نتائج استثنائية بجهد أقل. فهل هناك سر وراء الإنتاجية؟ 

عليك أولا أن تعلم أن الإرادة ليست كافية. حتى أن بعض الدراسات ترى أنها مصدر منهك وحتى أنه يسرع استنزافه فيما يسمى بـ EGO Depletion فبدلا من إقناع نفسك بالمحاولة بشكل أكبر، عليك أن تبدأ فعليا! إذ بيّنت الدراسات أن بدء مشروعك على أرض الواقع هو أكبر جزء من الإنتاجية. ولذلك بدلا من تخيّل مدى صعوبة الأمر، ابدأ بتقسيم المشروع إلى مهام صغيرة. وسيساعدك في إنجاز كل مهمة ما يسمى بـ Zeigarnik Effect. وفيه يشعر المرء بالضيق حول المهام العالقة مما يدفعه إلى استكمالها. فابدأ عملك الخاص الآن.

أما بالنسبة لإدارة الوقت، فمن الصادم معرفة أن مشاهير الموسيقى لم يقوموا بالتدريب أكثر لتحقيق نتائج أفضل، وإنما تعمّدوا الممارسة أو Deliberate Practice. وفيه يتم التركيز على الجزء الصعب والتدرّب عليه. ثم يتم تحديد أوقاتا للتدريب يتبعها فترات للاستراحة، لا العمل طوال اليوم. فهم لا يعتمدون على الإرادة، وإنما على التخطيط والإلتزام.

فمثلا، أظهرت الدراسات أن كبار عازفي الكمان، يتدربون لمدة 90 دقيقة متواصلة تتبعها فترة استراحة من 15-20 دقيقة. وبذلك بدلا من التدرّب طيلة الوقت، يتم عمل جلسات خلال اليوم والإلتزام بها.

فكيف يمكنك أن تفعل ذات الشيء؟

أولا- أهم عنصر هو تحديد موعد إنتهاء لكل مهمة أو Deadline، وقم بتحديد التاريخ على الروزنامة على أنه الموعد للانتهاء من المهمة. ثم قم بإعداد جدولا للمهام. بحيث فيه عمود للوقت ويقابله المهام التي عليك مسؤولية إنجازها فيه. وبذلك ستحصل أيضا تقييما على أدائك، وسيمنعك من تشتيت تركيزك على الملهيات كتصفح مواقع التواصل  الاجتماعي بين الفترة والأخرى.

ثانيا – توقف عن إنجاز أكثر من مهمة في وقت واحد أو ما يسمى بـ Multitasking. ففي الوقت الذي تظن فيه أنك تنجز أكثر، إلا أن الدراسات أظهرت أنك بذلك تنجز أقل. لذلك خلال المساء أوجد قائمة بما تريد إنجازه ليوم غد. مع الأخذ بعين الاعتبار تقسيم المهمة الكبيرة إلى مهام صغيرة، وستجد بذلك إنجازك لها أسهل بكثير، وستصل إنتاجيتك إلى مستويات عالية.

لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع، انقر هنا.

ثانيا- العمل من المنزل

إن أردت إنشاء عملك الخاص من المنزل، فلديك الكثير من الخيارات لتطويره دون المخاطرة بتكاليف باهظة. وهناك بعض المعايير التي يجب اتباعها عند إنشاء أي نوع من الأعمال في المنزل. وهذه المعايير هي: التركيز، المساعدة، موظفين مستقلين أو Freelancers، موقع إلكتروني، التعاون مع شركات أخرى، الشحن، الإشراف. وفيما يلي التفاصيل لكل منها:

بداية، عليك التركيز على مهمة أو خدمة أو منتج واحد، لا أن تحاول العمل على عدة خدمات في وقت واحد، وهذا ما بيّناه في المحور السابق حول الإنتاجية.

ثانيا، عليك تعيين موظفين مستقلين قبل اعتمادهم كموظفين دائمين. وعندما تجد نفسك بحاجة لموظف دائم، قم بتعيين أحدهم. كما يمكنك البحث عن شخص يعمل أيضا من المنزل.

ثالثا، ابدأ بإنشاء موقعا إلكترونيا بحيث من خلاله تصل فيه إلى العملاء دون الحاجة إلى استئجار مكتب ومعدات ودفع مختلف الفواتير الاستهلاكية. وذلك إلى أن تصبح شركتك جاهزة لأن يكون لها موقعا على أرض الواقع.

رابعا، ابدأ بالتواصل مع الشركات الأخرى وتفاعل مع مختلف المجتمعات للإعلان عن شركتك وللتعاون ولمشاركة الخبرات إن أمكن.

خامسا، تواصل مع شركات للنقل والشحن لتقوم عنك بمهمة شحن المنتجات الخاصة بك حال كانت شركتك تعمل في مجال الإنتاج. وبذلك ستتمكن من التركيز على إدارة وبناء شركتك.

سادسا، عندما تصبح مستعدا، قم بإنشاء مكتبا وتعيين مشرفا لأعمالك، لتنمو بذلك بشكل أسرع. ويمكنك اختيار من يملك هيئة احترافية للعمل لديك يوميا أو أسبوعيا أو حتى شهريا.

بالنهاية، تذكر أن الشركات الكبرى مثل أبل وهيرشي وفورد، جميعها بدأت أعمالها من المنزل.

ثالثا – إيجاد المستثمرين

يعد العثور على مستثمرين لشركة أحلامك سواء كانت كبيرة أم صغيرة مفتاح النجاح لإيجادها على أرض الواقع. وقبل سؤال أي مستثمر محتمل الاستثمار في فكرتك أو شركتك، عليك تحضير أولا ثلاثة أمور: خطة الشركة، العملاء المستهدفين، فرص التواصل.

أولا – اكتب خطة الشركة التي فيها تذكر رؤيتك لها، علامتك التجارية، فريق العمل، عائدها، المبلغ الذي تحتاجه لدعمها. يمكن الاستعانة بمختلف المصادر المتوفرة من كتب ومواقع على الإنترنت لكتابة الخطة بشكل مهني وشامل.

ثانيا، اطلب من أصدقائك وأقاربك الاستثمار في شركتك.

ثالثا – تواصل مع الجميع! مع البنك، غرفة التجارة، والشركات، واحصل على شهادة من شركة معروفة لتتمكن من كسر الجليد مع المستثمر المحتمل.

رابعا – استهدف المستثمرين المحتملين ممن قد يكون لديهم اهتماما في الاستثمار بشركتك، أي إن كانت صناعية أو إعلامية وغيرها.

خامسا – استعد لمقابلة المستثمر المحتمل واحرص على أن تملك حجة قوية لإقناعه في الاستثمار بشركتك.

رابعا – الصمود والنمو

 بحسب الأستاذ بجامعة هارفارد كلايتون كريستينسين، فإنه تفشل معظم الشركات الناشئة لافتقارها إلى نموذج الابتكار. فنموذج العمل لديه حياة محدودة، وبالتالي التركيز فقط على ضمان سير العمل وتسويقه دون الالتفات إلى فرص التطوير والابتكار هو السبب الدائم للفشل.

ولكن كيف يمكن تصيّد تلك الفرص؟

الحل يكمن في اللامركزية. فكلما لمح لك ذلك اغتنمها. فلا تصر على إدارة اعمالك من مركز واحد وبنمط واحد. تماما مثل الاستعانة بالمصادر الخارجية outsourcing التي أتاحت للشركات الأمريكية الكبرى فرصة توفير الطاقة والجهد من خلال الاستعانة بمصانع خارج أمريكية لتصنيع وتجميع منتجاتها، وذات الشيء عندما تم تحويل إدارة الشركات الصناعية من أجهزة حاسوب مركزية في غرفة مغلقة إلى شاشات في كل مكان، من أجهزة اللاب توب والأي باد والهواتف الذكية. فقلت بذلك تكلفة الأجهزة وصيانتها بشكل كبير. وبذلك أصبحت كل شركة ليست فقط موجودة على أرض الواقع وإنما في الفضاء الذي يجمع الصغير والكبير في كل مكان تقريبا، وأصبح الترويج لذاتها بشكل أكبر من أي وقت مضى.