مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

كيف ساعدتني الدجاجة في فهم ابني المتوحّد

مجلة فوياج الإلكترونية مقالات كيف ساعدتني الدجاجة على فهم ابني المتوحد
تم النشر في أبريل 12, 2019

بقلم كريستين آدمز

عندما كان ابني في الحضانة في منتصف التسعينيات العام الماضي، اشتركت مع زوجي في محاضرة عن الأهل حول الأطفال النشطين في جامعة واشنطن. وبالرغم من خلو المحاضرة في موضوعها عن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنّه تم اختيارنا لأن ابننا ينتمي إلى طيف التوحّد. وبالإضافة إلى تعلّم مهارات التربية الإيجابية، تم تشجيعنا على الاستماع إلى أطفالنا.

لقد كرر المحاضر جملة (استمعوا إلى أطفالكم) حوالي مئة مرة. وتململت الأم الجالسة بجواري قائلة: (حسنا، ولكن ابني لا يتكلّم!). وافقتها أنا أيضا.

فابني أندرو لا يتكلّم. وبالرغم من قدرتي على فهم بعض الكلمات، كان التواصل معه محدودا بإيماءات وبكلمات معدودة. وكنت أحاول جهدي أن أكون أما مثالية، إلا أن الحقيقة أنني كنت مذعورة وأكثر من محبطة.

قررت في ذلك اليوم مراقبته وهو يلعب. ولاحظت أن الألوان البرّاقة تؤذي عينيه، وأن الموسيقى يجدها حادة على أذنيه.

ومع مرور الأسابيع، بدأت بمراقبة الأطفال الآخرين ممن حضروا إلى محاضرة الأهل. أحدهم كان موسيقيا، لقد كان يتمكّن من إصدار نغم جميل من قرع مقالي الطبخ وهي مقلوبة. وأحد الأطفال كان يرتدي قبعة البناء ويحمل فوق رأسه طائرة بلاستيكية. كان يركض في الغرفة وهو فارد ذراعيه في محاولة منه للطيران. قال والداه أن جدّه كان طيّارا. وارتدى ابني ثوبا.

في المنزل، كان أندرو يسحبني إلى عالمه الخيالي. والذي كان مليئا بالأبطال الخارقين. قابلت ديناصورا متكلما اسمه ريكس، ودبا محشوا يملك ذراعا معدّلة صاروخية، وعربة حمراء يمكنها الطيران. أحببت أن أكون جزءا من عالمه، وأن أكون الجزء الوحيد الحقيقي في عالمه غير المتوقّع. جعلني ذلك أشعر أنني مفيدة وفخورة قليلا. وبالرغم من عدم ارتدائي للثوب، إلا أنني كنت واحدة من أبطال أندرو الخارقين.

ولكن عندما أحضر زوجي دجاجة من إحدى المحال، تغيّر عالمنا بشكل كامل. لقد شهد ذلك اليوم أول محادثة يجريها أندرو – ولكن ليس معي. لقد كان يحاور تلك الدجاجة التي سمّاها فرايتفل-.

وأخبرني أنها صديقته الجديدة، وأنها تفهم مشاعره. لقد كانت هذه المرة الأولى التي يحدثني فيها بتلك الطريقة. وعندما يتحدّث إلى فرايتفل، تكشف كلماته عن أماله وأحلامه. وكانت دجاجته تحشر نفسها في كل مكان. وكانت تحب أن تدخل معطفه وتُخرج رأسها من أعلى السحاب. وعندما كان يحمل فرايتفل، علمت أنه تم استبدالي، وأنني لم أعد أحد أبطاله الخارقين.

لقد أخبرني أندرو أنني لست مثيرة للاهتمام كما هي الدجاجة. والأسوأ أنني لم أقم باللعب بحسب قوانينه. فعندما كنت أطلب منه النظر إلى عيني، كان يخبرني أن ذلك يسبب له الألم. وعندما أردت مسك يده، كان يخبرني أن ذلك قريبا جدا. وكنت أشجعه على اللعب مع بقية الأطفال، إلا أنه كان يشعر بأنه شيء مستحيل. وعندما سألته لماذا، أجابني: أنت لا تفهمين!

إلا أن الطائر الصغير تمكّن من فهمه. فعندما يتكلّم، كانت تلفت له رأسها. وكانت تحط على كتفه، تاركة له حرية لمسها، وكانت تغني له في أذنه وتخبره أنه صديق كاف لها وأنه مثالي كما هو.

وكان أندرو يغني لها قائلا: أنت طيري، أنت تجعلينني أشعر بأمان. وكانت الدجاجة على نحو ما تفهم ما يقوله. لقد تمكّنت الدجاجة من أسر قلب ابني.

أخبرني أندرو في أحد الأيام:

– إن دجاجتي خائفة

فسألته:

– ما الذي تعنيه؟

– إنها تخاف من الفسحة. الأطفال الآخرون لا يفهمون ذلك!

لقد كانت تلك اللحظة التي أردتها لأكون له إنسانا بجانبه. فأخبرته أن هناك مليون طريقة لتعيش بها في هذا العالم، وأن طريقته كانت في التواصل اجتماعيا مع  تلك الدجاجة. فهناك أطفال يتم فهمهم من قبل أطفال آخرين، ويلعبون مع بعضهم بسهولة. وهناك أطفالا يتواصلون ويتم فهمهم من خلال أصدقائهم الحيوانات. ولا يوجد هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة. هو مجرّد اختلاف بين الأطفال. وعندما قمت بتذكيره أنه ليس الحالة الوحيدة، اقترب ليمسك يدي، وعندها أدركت أنني عدت بطلته الخارقة.

وفي نهاية محاضرة الأهل، عدت مع زوجي مع مجموعة كبيرة من المواد العلمية تسمى دليل الأبوة والأمومة الإيجابي. وكان فيها نصائح حول التخطيط التحفيزي، ولواصق، ومعلومات حول التعزيز الإيجابي. وفي الوقت الذي تعد فيه استراتيجيات جيدة للأهل، فكل ما أتذكره هو أن الناس تتكلم دون كلمات. فاللغة هي التواصل عبر التصرف. فعلينا أن نستمع بكافة حواسنا. ففي الوقت الذي نستمع فيه لأطفالنا بقلبنا، حينها نعرف أننا نستمع بشكل جيّد.

مضت الآن 12 سنة، ولا يزال ابني يتكلّم مع الدجاج أكثر مني. وأحيانا أسمع كلمات يشاركها ابني بشكل انسيابي مع أصدقائه الدجاج، ولكن أصبحت أستمع بشكل أكبر لتصرفاته. ففي الوقت الذي أستمع فيه جيدا لأندرو، حينها أكون قادرة على حبّه كما هو.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية