مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

ما ستفعله المدرسة عن وجود إصابة المعلم بكورونا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

ما ستفعله المدرسة عند إصابة المعلم بكورونا

ما ستفعله المدرسة عن وجود إصابة المعلم بكورونا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Emily Oster – كاتبة وأستاذة اقتصاد في جامعة براون بولاية رود آيلاند الأمريكية – صحيفة النيويورك تايمز

إن لوجستيات إعادة فتح المدارس معقدة. فالخطط لتحقيق ذلك مليئة بالتفاصيل حول تحديد الأيام التي سيكون فيها الأطفال مؤهلين لدخول المدرسة، وصفحات حول طرق وقاية الطلبة والمعلمين والعاملين من الإصابة بفيروس كورونا. إضافة إلى طبيعة الإجراءات التي ستحدّ من انتشار الفيروس، مثل حجم الصفوف المدرسية، نوع التنظيف، فحص الأعراض، شاشات لقياس الحرارة، وفيما إن كانت الكمامات ستكون مقتصرة على البالغين، أم على الجميع. يظهر مما سبق، أنه تمت العناية بكافة الأمور، ما عدا شيء واحد، ما الذي ستفعله المدرسة عند إصابة المعلم بكورونا؟

إرشادات CDC غير واقعية

أصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، إرشادات حول هذا الموضوع، وذلك في الأسبوع الماضي. وأفادت أنه بما أن المدارس تتبع إجراءات الوقاية، فلن يصيب المعلمين العدوى. ولكن هذا الشيء غير واقعي. فحتى لو ضمنت المدرسة عدم انتشار الفيروس فيها، لا يزال هناك خطر العدوى من المجتمع الخارجي.

الكل معرّض لخطر الإصابة بالفيروس .. حتى المعلمين

في الأماكن التي تم افتتاح فيها المدارس مثل السويد، نجد أنهم يشجعون على أن وظيفة المعلم بعيدة عن خطر الإصابة بالفيروس. ولكن هذا يعني أن لديهم نسبة احتمالية الإصابة كغيرهم من البالغين في المجتمع. فمثلا، إن كانت هناك نسبة إصابة في المجتمع بالفيروس 5%، فهذا يعني احتمالية وجود 5% من البالغين في المدرسة بالفيروس أيضا. وهذه تعد أكبر المشاكل في المجتمعات التي ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير، وحتى لدى البقية. الخلاصة، أنه عندما يتم إعادة افتتاح المدارس، ستكون هناك إصابة بالفيروس لدى البالغين، ويجب تحضير خطة محكمة للتعامل مع ذلك، خاصة إن كان المصاب هو المعلم.

لماذا لا يتم مناقشة احتمالية إصابة المعلم بالفيروس؟

إن السبب في عدم مناقشة احتمالية إصابة المعلم بالفيروس، يعود إلى خشية الذين يودون إعادة فتح المدارس من الإقرار باحتمالية وجود حالات إصابة فيها. وبرأيي، استخدام المعارضين لافتتاح المدارس ذلك، كذريعة بأنها غير آمنة. وهناك بعض التحركات داخل كاليفورنيا على سبيل المثال، التي تنادي بعدم العودة إلى المدارس إلا أن تتوقف حالات الإصابة بالفيروس في مجتمع المدرسة، ولمدة 14 يوما، وهذا يعني عدم فتح المدارس على الإطلاق، وربما إلى الأبد.

مواجهة الواقع بدلا من خداع الناس

إن القلق من احتمالية إصابة المعلمين بالفيروس، يجب أن يقودنا إلى المزيد من الشفافية، لا العكس. فهل من الأفضل خداع الناس لفتح المدارس، فقط لمواجهة الذعر والغضب عند تسجيل إصابة فيها؟ في حال واجهنا الواقع الآن، سنكون متحضرين بشكل أفضل، عاطفيا وعمليا، لما سيحصل حتما.

خطة قبل إعادة فتح المدارس

بمجرّد الإقرار باحتمالية وجود حالات إصابة في المدرسة، فإننا بصدد الحاجة إلى وضع خطة قبل إعادة فتح المدارس. وأول جزء من الخطة، هو ألا يتم فتح المدارس إلا عندما تكون نسبة حالات الإصابة في المجتمع المحيط بها منخفضة. ومن الصعب تحديد رقم ما. ولكن في المجتمعات التي فرضت الإغلاق إلا على الخدمات الأساسية، يبدو جليا أنه لا يجب إعادة فتح المدارس فيها. أما التي تملك حالات منخفضة، فتحتاج إلى خطة من جزأين.

الجزء الأول

الجزء الأول من الخطة هو معرفة الذي يجب عمله عند حصول إصابة لدى المعلم أو الطالب. طبعا، سيتم إبقاءه في المنزل حتى شفائه. ولكن ماذا عن بقية الصف؟ الطابق؟ وكامل المدرسة؟ إن توجيهات CDC في التعامل مع المصاب واضحة، ولكنها غير كذلك بالنسبة لكامل المدرسة. فهي تقترح عدم الإغلاق عند ثبوت حالة إصابة واحدة. وغير ذلك، فهي تلقي باتخاذ القرار على عاتق المدرسة والجهات الصحية المحلية. كما أنها تقترح مجموعة من العوامل التي يجب مراعاتها، مثل مستويات العدوى داخل المجتمع، والتواصل الاجتماعي، وغيرها. ولكنها لم تحدد أية تفاصيل. حتى أن القرار بعدم إغلاق المدرسة بعد ثبوت حالة إصابة واحدة، غير قاطع. وهناك خيار وسيط، وهو الإغلاق الجزئي لبضع أيام، تعقيم المدرسة، ثم إعادة فتحها من جديد. وأقترح أنا إبقاء المصاب في المنزل، على أن يتم مراقبة الأعراض لدى الآخرين عن كثب.

الجزء الثاني

إن الجزء الثاني من الخطة يتمثل عند وجود عدة حالات إصابة داخل المدرسة. وهنا نتساءل بداية، هل الحالات كبيرة بحيث تتطلب إغلاق المدرسة؟ مرة أخرى CDC غير محددة في ذلك. الحل برأيي هو مراقبة الدول الأخرى – وكانت المجلة قد نشرت مقالا سابقا حول ذلك، تجده هنا-. فمثلا، العديد من الدول الأوروبية أعادت فتح مدارسها، مع اتباعهم لخطط إغلاق محددة. مثلا، في ألمانيا، تم عزل الطلبة والمعلمين لمدة أسبوعين عندما تم تسجيل حالة لديهم، ولكن ليس لكامل المدرسة. أما تايوان، فقد صرّحت أنها ستلجأ إلى إغلاق المدرسة عند ثبوت حالتين أو أكثر. ولم تشهد ذلك حتى الآن. أما إسرائيل، فقد اتبعت نهج إغلاق المدرسة عند ثبوت حالة واحدة، وأدى ذلك إلى إغلاق الكثير من المدارس. ما سبق يدل على إمكانية اتباع أكثر من خطة، والأهم هو الوضوح والصراحة في ذلك.

دور الأهل

بالنسبة لدور الأهل، فإن معرفتهم بوجود احتمالية إغلاق المدرسة عند ثبوت عدد معين من الإصابة بالفيروس، هو مفتاح لقرار عودة أطفالهم للمدرسة أم لا. وعن نفسي، فأنا مثل الكثير من الأهل، متلهفة لعودة أطفالي إلى المدرسة. وفي حال قررت المدرسة الإغلاق عند وجود حالة واحدة، فإنني أفضل احتضان أبنائي في المنزل. وهذا النوع من التخطيط يتطلب تحديد خطة بديلة للرعاية، التكلّم مع بقية الأهل حول المحافظة على الوقت الاجتماعي أثناء إغلاق المدرسة، وحتى اختيار خطة التعلّم عن بعد منذ البداية.

 
تنويه: المقالات المنشورة في المجلة لا تعبّر بالضرورة عن رأيها وهي ليست مسؤولة عنها