مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

ما لا يخبرنا به الكبار عن تدخين البخار

تدخين البخار مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في أكتوبر 6, 2019

بقلم إيلايزا شابيرو – طالبة في الثانوية العامة بمدينة نيويورك الأمريكية

في الأسابيع الأخيرة، استجاب المسؤولون الحكوميون، في كافة أنحاء أميركا، وفي البلدان الأخرى، للتهديدات الصحية لتدخين البخار، رغم كونها لا تزال غير مفهومة. وذلك من خلال اتخاذ اجراءات فورية لتحديد استهلاك أو منع السجائر الإلكترونية. وهذا يجعلني أتسائل مع زملائي في المدرسة، حول سرعة استجابة الحكومة لهذه التهديدات الصحية، في الوقت الذي تتباطأ فيه لحل مشاكل أخرى اجتماعية، وتهدد الحياة، مثل عنف الأسلحة النارية، وتغيّر المناخ. فلم التسرّع في ضبط مشكلة تدخين البخار؟

تهديد السجائر الإلكترونية للصحة

لا أنكر أن على الجميع القلق حول تهديد السجائر الإلكترونية للصحة. فقط ثبت تسببها بأمراض للرئة، والتي تم تسجيلها مؤخرا. وبالرغم من أنها نسبة ضئيلة مقارنة بتلك التي تسببها سجائر النيكوتين (التي هي وراء مقتل 480 ألف شخص سنويا)، إلا أنها تسببت بموت 13 شخصا، وإصابة المئات بأمراض الرئة.

قوانين حكومية للحد من أضرار السجائر الإلكترونية

على ضوء التقارير السابقة، والتي أثبتت تسبب السجائر الإلكترونية في أمراض الرئة القاتلة، تم تشريع عدد من القوانين الحكومية للحد من أضرار السجائر الإلكترونية. فأقرت نيويورك تشريعا طارئا، يمنع مؤقتا بيع العديد من نكهات السجائر الإلكترونية في المتاجر، وغيرها. أما الهند، فقد منعت بيع كافة السجائر الإلكترونية بجميع نكهاتها. ولكن هل تستدعي أضرار السجائر الإلكترونية هذا النوع من التشريع بمنع استهلاكها؟

انتشار السجائر الإلكترونية بين طلبة المدارس

هناك قلق بين الحكومات والأهالي والمدارس حول انتشار السجائر الإلكترونية بين طلبة المدارس. وخاصة بعد أن ارتفعت بشكل كبير، من 1.5% عام 2011، إلى 20.8% في 2018. وكطالبة في الثانوية، شاهدت عن كثب، مدى انتشار التدخين الإلكتروني بين زملائي. ليس الجميع يمارس عادة التدخين الإلكتروني، ولكنه أصبح شائعا تدخين المراهقين في كل الأوقات. فلا تجدهم يقومون بذلك في الحفلات فقط، وإنما أثناء قيادة السيارة، وأثناء الدوام الدراسي، وحتى عندما يقومون بحل واجباتهم المدرسية.

أسباب إقبال المراهقين على السجائر الإلكترونية

برأيي، يجب أن يكون هناك بعض التمهّل قبل منع السجائر الإلكترونية، من قبل الحكومات، ومختلف الهيئات التنظيمية، وذلك للأخذ بعين الاعتبار بضعة أمور. مثلا، ما أسباب الإقبال الكبير بين المراهقين لتدخين السجائر الإلكترونية. بعد كل شيء، تعد هذه السجائر بديلا آمنا لمن يستهلك سجائر النيكوتين، والذي يقوم به السواد الأعظم لمراهقي هذا العصر. وبرأيي فإن سبب تدخين المراهقين للسجائر الإلكترونية يعود إلى توقهم للنيكوتين، أو لتعرضهم لضغط الأقران، أو ربما يريدون أن يظهروا بمظهر الشخص الرائع. ومن حيث أقف، أرى أن العديد من المراهقين مدرك لخطورة السجائر الإلكترونية على صحته. ولكن الواقع يقول أن الشباب الصغار يقومون دوما بأمور ليست آمنة. وإن لم يكن بتدخين السجائر الإلكترونية، فسيكون شيئا آخرا.

منع السجائر الإلكترونية ليس حلا

إن منع السجائر الإلكترونية ليس حلا للحد من استهلاك المراهقين لها. وذلك لأن من طبيعة المراهق تحدي ما يمنعه. فمثلا، لو طلب أحد البالغين منه التوقف عن تدخين السجائر الإلكترونية، فإنه في الواقع يدفعه إلى تدخين المزيد منها. أما في حال تم تشريع قوانين تجعل من الصعب على المراهق الحصول على السجائر الإلكترونية، أو بضع نكهاتها، فإنه سيجد مراده في السوق السوداء. وربما يعود أو يبدأ عادة تدخين سجائر النيكوتين. العادة المميتة التي انخفضت بين البالغين والصغار. فقد سجّلت إحدى التقارير لدى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إلى انخفاض تدخين البالغين لسجائر النيكوتين من 28% في عامي 1996 و1997، إلى 5% في 2018.

الحل بالتثقيف والتوعية

إن الحل للحد من استهلاك المراهقين للسجائر الإلكترونية، يكمن بالتثفيف والتوعية حول مخاطرها الصحية. وهذا الأمر مشابه لممارسة الجنس الذي حاولت المدارس فرض منعه، ولكنها لم تتمكن من ذلك، فلجأت حينها إلى تعليم الطلبة كيف يكونون بأمان، وبإدراك المخاطر المحيطة بممارسته. فالمراهقين يستمعون إلى الحقائق العلمية. فمثلا، في إحدى الاضطرابات المناخية الحديثة، انضممت إلى أكثر من 60 ألفا، من المراهقين وبعض البالغين، لحث المسؤولين الحكوميين، على جعل أزمة المناخ أولوية قصوى. ومع معرفتنا جميعا بمخاطره المحتملة، حمل الكثيرون لافتات تقول: “لا تستمع إلي، استمع إلى العلم”. وذلك قدوة في الناشطة السويدية المراهقة، غريتا ثامبيرغ، التي أفادت بذات الجملة لدى الكونغرس. وهذا ما علينا فعله بما يتعلق بتدخين البخار.

عنف الأسلحة وتغيّر المناخ أولا

بالرغم من إصدار مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لمعلومات واضحة ومفصلة للمخاطر الصحية التي تسببها السجائر الإلكترونية، إلا أننا نحتاج لمعلومات أكثر حول مخاطرها، والسبب الحقيقي للمشاكل الصحية التي تسببها. فالمراهقون سيستجيبون بشكل أكبر، إن قامت الحكومة والهيئات التنظيمية، بأخذ المشاكل الأخرى بجدية. فهل علينا حقا القلق بشأن السجائر الإلكترونية، في الوقت الذي يهدد عنف الأسلحة حياة الأطفال في أمريكا، وحول العالم؟ فالحقائق تقول أن الأسلحة النارية المسبب الثاني لوفاة الشباب الأمريكي. كما يتنبأ الباحثون بأن 175 مليون طفل سيتأثر سنويا، بالكوارث الطبيعية المتعلقة بتغيّر المناخ، أما تدخين البخار، فهو وراء مقتل 13 شخصا. ولا أقصد هنا عدم الأخذ بعين الاعتبار الحد من استهلاك السجائر الإلكترونية، ولكن علينا التركيز على عنف الأسلحة وتغيّر المناخ أولا.

الاستماع إلى العلم

على الرئيس دونالد ترامب استخدام قوة منصبه لحظر بيع الأسلحة النارية، وإيقاف المصانع العاملة بالفحم. وذلك بدلا من حظر بيع بضع نكهات للسجائر الإلكترونية. فإن أرادت الحكومة من الشباب الاستماع إليها، عليها أولا الاستماع إلى العلم.

هذه المقالة مترجمة، للاطلاع على النص الأصلي، أنقر هنا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية