مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

ما نعرفه عن الوحدة مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

ما نعرفه عن الوحدة

ما نعرفه عن الوحدة مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Mark Manson  – صاحب أفضل الكتب مبيعا

الوحدة من المواضيع التي يصعب معالجتها. بالرغم من انتشارها الواسع، إلا أننا نعرف القليل عنها. وذلك من حيث أسبابها وطريقة حدوثها. ولكن هذه هي الأمور التي نعلم فيها عن الوحدة، والتي ربما تكون صحيحة:

تنتشر الوحدة في العالم الغربي

في العديد من الاستطلاعات التي أجرتها أمريكا وأوروبا، تبيّن أن من 30-60% من الناس يشعرون بالوحدة، أو أنهم لا يملكون شخصا للتواصل معه بشكل فعّال وعلى نحو يومي. والمثير للدهشة، هو شعور الشباب بالوحدة أكثر من كبار السن.

الوحدة سيئة لك

هناك إحصائية شهيرة تم التلاعب بها لتظهر أن الوحدة سيئة لك. حيث تقول أنها تعمل على تقصير العمر، بذات أثر تدخين 15 سيجارة يوميا. إنني أعتقد أن ذلك أمر سخيف، كيف لهم أن يقيسوا مثل هذه النظرية. على أي حال، الوحدة هي حقا سيئة لك، على الجانب النفسي والعقلي لك. كما تزيد من مخاطر القلق والاكتئاب. وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة، يعانون أيضا من أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وضعف في جهاز المناعة.

لماذا تحدث الوحدة؟

يبدو أن الوحدة تؤثر على المجتمع الغربي أكثر منه من الثقافات الأخرى. وهناك العديد من النظريات التي تعلل ذلك. ولكنها تبقى نظريات وليست إجابات مؤكدة لا شك فيها:

الثقافة الغربية تتميّز بالفردية

فهناك تركيز أقل على الروابط الأسرية والمجتمعية. البعض يلوم التحضّر والمعايير الثقافية حول امتلاك منزلك الخاص، العيش بمفردك، العمل المستقل، وغيرها من التغييرات الديموغرافية. كما أن الناس ينجبون عددا أقل من الأطفال، ويتنقلون كثيرا من مكان لآخر، مما يجعل التواصل مع كبار السن نادرا.

قلة التديّن

هناك من يرى أن قلّة التديّن وراء سبب شعور الكثير بالوحدة. حيث يرون أصحاب هذه النظرية أن الدين هو جوهر المجتمع البشري والإخوة. قد يكون السبب أي مما سبق، أو جميعها.

كيف نتخلّص من الوحدة؟

مرة أخرى، هناك العديد من النظريات حول ذلك، ولكن نعلم صحة القليل منها. يبدو أن التواصل الإلكتروني من خلال مختلف الأجهزة بديل سيئ عن الدعم العاطفي والنفسي الذي نحصل عليه من التواجد حول الآخرين. تشبه وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو الحمية الغذائية لرفاهيتنا العاطفية؛ طعمها شبيه كما لو أننا بين أشخاص، ولكنها دون سعرات عاطفية. الوحدة هي وظيفة نوعية وكمية للتفاعلات الاجتماعية. فنحن لا نحتاج فقط إلى رؤية الأشخاص، وإنما إلى الشعور بدرجة من الحميمية والثقة مع أولئك الذين نعرفهم.

جهود للتخلّص من الوحدة

في عام 2018، عيّنت المملكة المتحدة وزير الوحدة Minister of Loneliness. وتمكّنت الدول الإسكندنافية في النجاح بوضع سياسات الإسكان المشترك Co-Housing Policies. حيث يتم مطابقة مزيج من كبار السن المتقاعدين، والأسر الشابة التي تحتاج إلى رعاية الأطفال في وحدات سكنية لدعم بعضهم البعض. وهناك من شركات الأدوية التي تفكّر في ابتكار دواء يعالج الوحدة، تماما كالذي يعالج الاكتئاب. ملاحظة: أرجوك لا تشتريه!

الجانب المظلم من الوحدة

من الناحية النفسية، نحن مخلوقات اجتماعية. معظم أهدافنا وما يقودنا مستمد من العلاقات الاجتماعية، أو تلك التي تشكّل دورنا في المجتمع. في الحقيقة، يبدو أن حاجتنا للعلاقات الاجتماعية قوي جدا لدرجة أن قدرتنا على تشكيل معتقداتنا الوظيفية عن أنفسنا والعالم مرتبطة بعلاقاتنا. تماما مثل العضلة، فأنت تخسر التعاطف عند توقفك عن استخدامها. ولهذا السبب نجد أن ما يحفّز المتعصبين الدينيين، حمقى المؤامرة، والمتطرفين السياسيين هو الوحدة! إن العزلة والرفض تجعل الناس متطرفة، وفي غياب التفاهم والمودة، نجد امتلاك الناس لأفكار الثورة الوهمية، وإنقاذ العالم، لمنح أنفسهم إحساسا بالهدف.

زيادة التطرّف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي

تمكّنت وسائل التواصل الاجتماعي من تنظيم الأشخاص الوحيدين والحانقين، وأن يتم سماع صوتهم كما لم يحدث من قبل. وبدأنا نشهد العديد من الأفكار الحمقاء، مثل قيام بيل غيتس بزرع رقاقات في أطفال إفريقيا. – وأيضا دور تقنية اتصالات الجيل الخامس في نشر فيروس كورونا، وكان أن نشرت المجلة فيديو حول حقيقة ذلك تجده هنا-. ومثل هؤلاء يقنعون أنفسهم أنهم سينقذون العالم. بالنهاية، قد أكون مخطئا بشأن كل مما سبق. وتبقى الحقيقة أننا لا نعرف كفاية لنقوله على وجه اليقين.

للإطلاع على بقية مقالات الكاتب المترجمة، من هنا.

 

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها