مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

معركتي مع اضطراب الأكل مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

معركتي مع اضطراب الأكل

معركتي مع اضطراب الأكل مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم مجهول

بعمر الواحدة والأربعين، دعيني أخبرك قصة، منها جيّد، وأخر سيء. ومنها مضحك، وآخر درامي. وأنا أتأمل بإخبارك هذه القصة بأن تستمعين بصدق إلى الرسالة فيها. فإن كنت تعاني، عليك طلب المساعدة، وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل. فهو سيساعدك في حياتك. ولن يؤذيك ذلك بتاتا.

بداية المعركة

قصتي ببساطة أنني كنت في طور النمو، وكنت أملك جسدا أنثويا ممتلئا. وبدأ ذلك يلفت نظر الأولاد إلي، ومن استياء الفتيات بنفس الوقت.  كنت في عمر صغيرة، ولم أملك الوعي في التصرف في تلك المواقف الغريبة وغير المألوفة، فبدأت ألوم شكلي. وبدأت حينها معركتي مع اضطراب الأكل.

معاناة في المراهقة

كانت سنوات المراهقة تتمحور حول الاكتئاب والقلق والبوليميا. وبعد سنوات من تعذيب جسدي بطرق لا يمكن لأحد تخيّلها. اعترفت بذلك لوالدي في أحد الأيام. أتذكر أنني كنت جريئة وأخبرته كيف أنني أريد الانتهاء من ذلك الكابوس. كنت أرى أنه بمواجهتي للبوليميا، فإنني سأنتهي منها. وعندها تمنّيت لو أنني طلبت المساعدة أبكر من ذلك.

لو طلبت المساعدة من مختص

في ذلك العمر، الخامسة عشرة عاما، تمنيت لو أنني طلبت مساعدة من مختص نفسي في حينه؛ للتخلّص من نمط اضطراب الطعام الذي أعيشه، والذي رافقني كالخيال لعقود. فقط الآن وأنا بعمر 41، أجلس وأواجه مخاوفي. ليس أمرا مريحا، وحتما ليس من السهل الكتابة عنه. إن الخوف من المواجهة أكبر بكثير من الواقع.

دعم العائلة والأصدقاء

لقد تمكّنت من عيش حياة رائعة. وذلك بفضل دائرة الدعم من العائلة والأصدقاء. لقد دعموني في كل مجال اخترته أثناء رحلتي في الحياة. حصلت على وظيفة أحبها، وسافرت حول العالم، وكل ذلك في العشرينيات من عمري.

الزواج ومعاناة جديدة

قابلت رجل حياتي. تزوجنا. وأصبحت لدينا الطفلة الأولى. وبدأت معاناة جديدة، الأنوركسيا. لجأت إلى طبيب مختص. وأخبرني أنني شفيت بعد خمس جلسات. ولكنني لم أشفى. لقد عادت إلي بعد ولادة الطفلة الثانية. والدرس المستفاد هنا هو اختيار الطبيب بعناية. كما أصبت بالاكتئاب والقلق. لجأت إلى مختلف العلاجات والأطباء، ولكنني كنت أدور في دائرة مغلقة.

لا أزال في طور العلاج

لا أزال في طور العلاج. وأعلم أن ذلك سيستمر إلى الأبد، ولا بأس في ذلك.  فأنا شخص غير معصوم من الخطأ، كحال أي إنسان. وكان التأمل بالنسبة لي ذو فائدة كبيرة. وبالرغم من أنني أم لاثنين، وبالكاد أجد وقتا لنفسي، ولكنني قادرة على تخصيص 5-15 دقيقة كل يوم للتأمل. فأنا أقرأ عن الصحة النفسية، وأتابع مختلف التطبيقات. وكل التغييرات الصغيرة التي أقوم بها، أجد نتائجها كبيرة. وهذه المرة أكتب لك عن مشكلتي، وأسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية. ولم أعد واهمة كما كنت. إنها هبة لنفسي، وأتمنى لو أهديتها ذلك وأنا في المراهقة/العشرينات من عمري. وأنه لا بأس بالإقرار أنني في مشكلة. ومن ثم عمل شيء جيد لنفسك، مثل التسوّق، الاستحمام، وأي شيء آخر يمكنك من إسعادك.

المشاعر السلبية طبيعية

إن كاتبتي المفضلة هي Caroline Foran. وقد كتبت بشكل جيد عن رحلتها مع اضطراب الأكل. وأفضل ما قرأته لها، أن ما يحصل لنا لا يعني سلبيين. تأتينا لحظات من التوتر ، ولكنها لا تعكس أنفسنا. ونحن من نقرر من نكون. لقد أخذ الأمر مني عقودا لأدرك أن المشاعر السلبية طبيعية. ومن التوقف عن الخوف مما سأشعر به كل يوم. فلا أحتاج الآن إلى الانتصار في كل تحد يأتيني. فإن احتجت إلى البكاء، أبكي. وأمنح نفسي فرصة التعبير عن نفسها. وهذا ما أعلمه لبناتي وأنا فخورة به. ومع دخول ابنتي إلى مرحلة البلوغ، أتمنى أن يكون تقبّلها للتغييرات في جسدها أفضل مني وأسهل. وأود مساعدتها على تقدير ذلك لا الخوف منه.

لا تترددين من طلب المساعدة

في حال وجدت نفسك تعانين من أي من تلك الاضطرابات التي تتعلق بالأكل والوزن، والخوف من الأكل ومن الطعام، وخاصة في مرحلة البلوغ، فإنني ألح عليك ألا تترددين من طلب المساعدة. وذلك لأجلك، حتى لا تعانين لعقود مثلي. فهناك طريقة للعيش بسلام مع نفسك ومع وزنك ومع الطعام. وتذكري أننا جميعا ندرك الحياة في مرحلة ما من العمر. أنا لا أعلم ما هو وزني الآن، ويشكّل ذلك لدي راحة كبيرة. لقد تشكّلت طبقات من الأتربة على جهاز قياس الوزن، وهذا شيء رائع!

 

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها