مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

هل علينا تعلييم الأطفال البرمجة مقالات صحيفة النيويورك تايمز مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

هل يحتاج الأطفال حقا إلى تعلّم البرمجة؟

هل علينا تعلييم الأطفال البرمجة مقالات صحيفة النيويورك تايمز مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Neelesh Misra – صحيفة النيويورك تايمز

أعرّفكم عن نفسي، أنا أم لطفلة بعمر الخمس سنوات، واسمها فايدي. قمت بسحبها من مدرستها في هذه المدينة الواقعة شمال الهند، والتي كان فيها 110 طالبا في المدرسة، يحضر كل واحد منهم حصصا على الإنترنت، وتم توجيههم لارتداء الزي المدرسي أثناء ذلك. يوجد في الهند حوالي 10 ملايين حالة من فيروس كورونا، وبدأت المدارس تمنح دروسا على الإنترنت منذ مارس الماضي.

زرافة متعددة الألوان

لقد جاء قرار إخراج ابنتي من المدرسة بعد عدة أشهر من لحظة، أصبحت لاحقا نقطة التحوّل. لقد أرسلت معلمتها ملاحظة تفيد بأن علينا الاهتمام بها أكثر في المنزل، والعمل معها بجد، فقط لأنها رسمت زرافة متعددة الألوان في حصة الفن. ابنتي تروي القصص على اليوتيوب منذ أن كانت في الثالثة من العمر. وتحب أن تكلّم الحيوانات وأن تلعب في الطين. لاحظت بشكل متزايد أن المعلمين غير قادرين على تمييز القدرات الفريدة لدى الأطفال، ورغبتهم في أن يكونوا نسخ من بعضهم البعض.

حملة تعليم الأطفال البرمجة

بعد أن بدأت مدرسة ابنتي تعطي حصصا على الإنترنت، قام رائد الأعمال الهندي Karan Bajaj ببيع شركته WhiteHat Jr بمبلغ 300 مليون دولارا أمريكيا إلى Byju’s، وهي أكبر شركة تقنية تعليمية في العالم، تعمل في الهند وأمريكا. ثم أطلقت هذه الشركة حملة واسعة في الهند تحث الآباء على تعليم أطفالهم في سن ما قبل المدرسة البرمجة، وإلا فإنهم سيتخلفون في الحياة. وقام المشاهير بالترويج للعلامة التجارية، ونشروا الخوف بين العائلات من خسارة فرصة الالتحاق بركب الحياة العصرية.

استمرار الحملة رغم مخالفة معايير الإعلان

تم إجبار WhiteHat Jr من قبل مجلس معايير الإعلان في الهند، وهو هيئة ذاتية التنظيم، بإزالة خمسة من إعلاناتها لأنها تخالف قواعدها. ولكن الشركة استمرت في حملة تعليم الأطفال البرمجة من خلال المؤثرين. حيث ظهر نجم بوليوود Hrithik Roshan وهو قلق من المهارات التي يتعلمها أطفال الهند، ورؤيته لمستقبل باهر عند تعلمهم البرمجة من خلال شركة WhiteHat Jr.

الخبراء ضد تعليم الأطفال البرمجة

يرى العديد من الخبراء بعدم جدوى تعليم الأطفال البرمجة، كونها ستكون زائدة عن الحاجة قريبا. ولكن تستغل WhiteHat Jr أعمق مخاوف الأهل، وهي فيما إن كان لطفلهم مكان في المستقبل أم لا. وربما ما زاد من ذلك، هو زيادة نسبة البطالة. حيث كان يرى الكثير من الأهالي أن على أطفالهم دراسة الطب أو الهندسة أو الإدارة، وإلا سيكون مصيرهم الفشل. ولكن الآن، نجد عشرات الآلاف من الأطباء والمهندسين ممن لا يجدوا أي عمل، بعد أن باع ذويهم كل ما يملكونه من الأرض والذهب حتى يتمكنوا من تدريسهم. كما نجد إغلاق المئات من كليات الهندسة في الهند.

حملات لأهداف تجارية

تقوم الحملات الإعلانية الحالية بتعظيم شأن تعليم الأطفال البرمجة، وكيف أن ذلك من شأنه تطوير مهاراتهم المعرفية. ولكن رواية القصص تفعل ذات الشيء، والغناء، وسؤال الأسئلة. وقد تساعد الحملات الشرسة لتعليم الأطفال البرمجة، والتي تستهدف الآباء والمدارس في الهند، على تحقيق الأهداف التجارية للشركة. ولكنها تعمل في نفس الوقت على خلق خوف بين الآباء من عدم قدرة أبنائهم على مواكبة الحياة العصرية، إن لم يدرسوا البرمجة.

اصطدام الطفولة بالتعليم

في عام 2019، سألت المعلمة في اجتماع لأولياء الأمور عن السبب في ألا تكون الزرافة متعددة الألوان. لم أحصل على إجابة مرضية، ولكنها كانت لحظة اصطدام بين الطفولة والتعليم، بما تصورناه لطفلتنا، وحقيقة التعليم الذي كانت تحصل عليه. في مدرستها الجديدة، عندما تقوم ابنتي بمشاركة الحصص عبر الإنترنت، تقوم بقراءة القصص لزملائها، والغناء، وتعلّم الرقص. رأيت تحولا كبيرا لديها عندما تم السماح لها بأن تكون هي.

المستقبل لن يكون فقط للمبرمجين

أدرك أن عالمنا على وشك أن يتغير بشكل لا يمكن التعرف عليه. ستصبح الروبوتات والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز قريبا مفاهيم وطريقة حياة. وستكون طبيعة ثانية لأطفالنا. يجب أن يثيرنا المستقبل، لا أن يجعل أطفالنا يشعرون بالخوف وسوء التحضير له. يجب أن يكون للمستقبل – وأنا متأكدة من أنه سيكون كذلك- مكانا للحالمين والمنجزين، وليس فقط لأولئك الذين تم تحدّبهم إلى الأبد على الكمبيوتر.

يمكن أن تكون الزرافة متعددة الألوان

أريد أن تكبر ابنتي الصغيرة في عالم يمكن أن يتطور فيه دماغها، وليس فقط إذا كانت تعرف كيفية البرمجة. ولكن لأنها لا تزال قادرة على اللعب مع تشاندا البقرة ورامبو العجل، وتتصارع في الوحل، وتتبلل تحت المطر. نعم، يمكن أن تكون الزرافة متعددة الألوان.

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها.