مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

هوليوود 2 تلمع هيروشيما بغودزيلا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

هوليوود تستغل غودزيلا لتلميع صورة أمريكا

هوليوود 2 تلمع هيروشيما بغودزيلا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Kimmy Yam

عندما تم عرض فيلم غودزيلا أو Gojira في السينما اليابانية أول مرة عام 1954، غادر الكثير من الحضور الفيلم وهم يذرفون الدموع. حيث تم تصوير الشخصية الخيالية، وهو ديناصور ضخم كان يعيش في أعماق المحيط دون أن يزعجه أحد، ثم تأثره بقنبلة هيدروجينية. كما تم تخيّل جلده والندوب التي عليه بالندوب على الناجين من القنبلتين الذريتين اللتين ألقطتهما أمريكا على اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية.

الأمريكان لهم رأي آخر

أما الأمريكان ممن شاهدوا الفيلم، فكان لهم رأي آخر. حيث منهم من رآه أنه كوميدي، وآخرون وحشي. ومنهم من رأى دموع الآخرين بعد حضوره الفيلم، أنها نتيجة الضحك الشديد! وذلك بحسب مؤلف كتاب Godzilla on My Mind: Fifty Years of the King of Monsters، ويليام تسوتسوي.

تلاعب هوليوود

أما الناقدين، فرأوا أن هوليوود قامت بالتلاعب، من خلال ظهور هذا التناقض في ردود الفعل لمن شاهد الفيلم. حيث قامت بأخذ مفهوم القنبلتين ثم عملت على تبييضه قبل تقديمه كفيلم للجمهور الأمريكي. وذلك للابتعاد بالمشاهد عن القرار الأمريكي في إلقاء القنبلتين.

الذكرى الخامسة والسبعين للتفجيرات الأمريكية

في هذه الشهر، تحل الذكرى الخامسة والسبعين للتفجيرات الأمريكية، وتحديدا في 6 أغسطس، عندما تم إلقاء القنبلة الذرية الأولى على هيروشيما، والثانية بعدها بثلاثة أيام على ناكازاغي. وبينما يرى الجمهور الأمريكي أن غودزيلا كان من بقايا المعسكر في ذلك الوقت، إلا أنه بالنسبة لليابانيين كان استعارة لوحشية اختبار القنبلة النووية، واستخدامها كسلاح في الحرب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما عانت منه اليابان بعدها.

الفيلم يعكس معاناة اليابان

ويرى تسوتسوي، أن الفيلم يعكس معاناة اليابان من الصدمة والمخاوف، في ذلك الوقت الذي كانت فيه الرقابة الأمريكية شديدة على اليابان، بعد احتلالها لها عقب نهاية الحرب العالمية الثانية. ويضيف أن الشاشة تمكنت من تصوير ما لم يستطع الكثيرين قوله صراحة. وخاصة أن كان موضوعا ممنوعا من المناقشة، ومن قبل الفنانين والأدباء اليابانيين قبل أي أحد آخر. كما كانوا متحفظين بحسب تسوتسوي، بسبب فظاعة الحدث، ولشعورهم بالذنب والعار منه. ولكن عندما استعادت اليابان استقلالها، وفي الوقت الذي بدأ صانعو الأفلام يفكرون في الوحوش، بدأت الناس تربط بين الوحوش والقصف الذري.

قصة الفيلم

وتدور قصة الفيلم بحسب تسوتسوي، على ديناصور لا يزال على قيد الحياة من العصر الجوراسي، ويعيش في جنوب المحيط الهادي. وهو وحش بريء، إلا أنه يصبح شرسا وغاضبا ومتألما، بعد تأثره بالقنبلة الهيدروجينية التي اختبرتها أمريكا في المحيط. ويأتي غضبه مبرر وبريء، كونه نتيجة طبيعة لمثل ذلك النوع من التجارب القاسية. وكانت بالنسبة للعديد من المشاهدين اليابانيين تجربة موثوقة. فقد تمكنوا من رؤية طوكيو تتدمر من جديد في الفيلم بسبب الإشعاع، مع تجسد ذلك على شكل ندوب ظهرت واضحة على جسم الوحش. وكانت نهاية الفيلم مفعمة بالأمل، في انتصار البشرية على الشر.

هوليوود تحذف مشاهد من الفيلم

عندما تم عرض فيلم غودزيلا على المشاهد الأمريكي بعد عامين تقريبا، لم يكن هو نفسه. حيث تم تعديله بشكل كبير. وكان أبرزها وجود الممثل الأبيض رايموند بير. كما قامت هوليوود بحذف مشاهد من الفيلم بمدة وصلت إلى 20 دقيقة، ومعظمها كانت ذات طابع سياسي. ومن بين المشاهد المحذوفة، مشهد يربط فيها ركّاب القطار بين قصف هيروشيما وهجوم غودزيلا. ومشهد يحذّر فيه أستاذ علم الأحياء، الدكتور يماني، من أنه في حال لم تتوقف التجارب النووية، سيظهر غودزيلا آخر. وفي نهاية النسخة الأمريكية، ظهر العالم آمنا مرة أخرى، مع إمكانية عودته كما كان سابقا.

تعديلات أخرى

في تعديلات لاحقة، ومن جهات أخرى، تمت استعادة القليل من النص الأصلي للفيلم. مثلا، في الفيلم الذي صدر عام 1998، من بطولة ماثيو برودريك، تم خلق وحش من تجارب نووية قام بها الفرنسيون لا الأمريكيون. أما نسخ الفيلم التي أصدرتها شركة الإنتاج Legendary، فتم تصوير الوحش على أنه ديناصور من عصر ما قبل التاريخ، ظهر من الأرض، ووجب تدميره باستخدام القنابل الذرية، مما يجعل من ذلك لفتة إنسانية لإنقاذ العالم، بحسب تسوتسوي. وأضاف إلى أن حركة أمريكا في إنكار تاريخها المؤلم في اليابان، لا تتوقف. فيظهر جليا أنها لا تستطيع تجاوز قضية القنبلة النووية، وتورّطها في القصف الذري على هيروشيما وناغازاكي.

رأي النقّاد بالفيلم الأصلي

عندما قامت صحيفة النيويورك تايمز بمراجعة الفيلم الأصلي الذي صدر عام 1956، وصفته بأنه فيلم رعب رخيص، ومن السيئ على أي مسرح محترم عرضه، وجذب الأطفال والكبار الساذجين على مشاهدته. كما وصفت الندوب التي كانت على الوحش جراء القنبلة الهيدروجينية، على أنها صناعة يابانية منخفضة الميزانية، وتم ربط الوحش بذلك المصنوع من الأحذية المعاد تدويرها، وبما قيمته 20 دولارا من مباني الألعاب، والقطارات الكهربائية.

استغلال الفيلم

سعت هوليوود في النهاية إلى استغلال الفيلم لإبعاد اللوم عن التفجيرات الأمريكية. كما عملت على حذف كل جزئية من الفيلم التي يمكن بأي حال من الأحوال، أن تفسّر على أنها انتقاد لأمريكا، أو للتجارب النووية. لذلك تم إسقاط المعنى السياسي من الفيلم، وحصل الكثير من القص قبل عرض الفيلم للجمهور الأمريكي. وهذا دليل على حساسية مراقبي الفيلم لفاجعة التفجيرات الذرية. كما حرصت هوليوود على إنتاج الفيلم بطريقة لا يملك أي مشاهد أمريكي الفرصة للرد عليه بطريقة هادفة.

فكرة الفيلم

الفيلم الأصلي كان في الأساس نتاجًا لأفلام الوحوش الشهيرة في تلك الفترة، وتأثر بشدة بالأحداث في اليابان في ذلك الوقت. كما استلهم تاناكا تومويوكي، المنتج في استوديوهات تومو، فكرة الفيلم من تفجيرات هيروشيما وناغازاكي، بالإضافة إلى ما كان يُعرف باسم حادثة التنين المحظوظ رقم 5، التي وقعت في مارس 1954. وفيه حاد قارب صيد ياباني عن طريقه إلى الولايات المتحدة، ودخل نطاق اختبار القنبلة لجزيرة بيكيني أتول، وتأثر بالإشعاع طاقم السفينة، ومات أحدهم نتيجة التسمم الإشعاعي.

دعم الفيلم

لقيت فكرة الوحش المشع الذي يخرج من المحيط ليهاجم البشر، صدى لدى الرؤساء، وقاموا بالتواصل مع صانع أفلام ياباني يحظى باحترام كبير، إيشيرو هوندا، الذي كان من دعاة السلام وله مصلحة كبيرة في صنع الفيلم. كان هوندا نفسه قد قاتل في الحرب في الصين. وعند عودته إلى وطنه مرّ عبر هيروشيما، تاركة له ذاكرة غير هيّنة. بالنهاية، يرى كازو واتانابي، رئيس قسم الأفلام في جمعية اليابان، أن غودزيلا يذكرنا بأن لدينا قوة رهيبة لخلق وحوش خاصة بنا، والمساهمة في تدميرنا.

 

تنويه: المقالات المنشورة في المجلة لا تعبّر بالضرورة عن رأيها وهي ليست مسؤولة عنها